متأخر. وقد ظهر ذلك واضحا أيام الظاهر بيبرس، عندما اشترط بيبرس اطلاق سراح أسرى المسلمين الذين يحتفظون بهم، قبل أي اتفاق. وعندما رفض الداوية - خاصة - اطلاق سراح المسلمين - وعمال الصناعة منهم بصورة محددة .. غضب بيبرس، وامتنع عن الاتفاق مع الفرنج، وشن عليهم حربا شعواء هدفها الأساسي تحرير أسرى المسلمين.
أدرك المسلمون أهمية الخنق الاقتصادي في تضييق الخناق على الفرنج، منذ البداية، فأخذوا في تدمير المزارع والحقول تدميرة منهجية منظمة، بداية من أقصى الشمال و حتى أقصى الجنوب، وانطلقت سراياهم وكتائبهم وهي تجوب المناطق التي فرض الفرنج سيطرتهم عليها، لتنهب قطعان الماشية والتدمر المزارع ولتحرق الحقول. و إذ تأكدت للمسلمين أهمية الخنق الاقتصادي أصبحت الإغارات على ممتلكات الفرنج تحتل المرتبة الأولى في سلم الأفضليات، وتسبق وترافق كل عملية هجومية كبرى. وقد اضطر الفرنج نتيجة لذلك إلى التماس متطلباتهم الحياتية تارة من قبرص، وتارة من بلاد البيزنطيين - الروم - أو منهما معا و من سواهما، ووصل الأمر أحيانا إلى تنظيم أعمال هجومية كبيرة للحصول على المواد التموينية، و كان المسلمون يعرفون ذلك، فيعدون العدة لمجابهة هجات الفرنج المتوقعة وإحباطها، بل إن مثل هذا الصراع حول الموارد الاقتصادية، كثيرا ما أخذ شكل نزاع مثير، حيث يباغت الفرنج بعض الأقاليم للاستيلاء على قطعان الماشية والخيول والأغنام، فتسرع قوات المسلمين لنصب الكائن ومطاردة المؤخرات حتى يتم لها استرداد (الغنيمة). وكان الصراع على الموارد الاقتصادية في مرات كثيرة هو العامل الأساسي لتفجير الحرب وتصعيد الصراع المسلح، والمعروف أن أحد العوامل التي فجرت الصراع وأدت إلى وقوع معركة حطين، كانت قيام أمير الكرك - رينالد شاتيون - على قافلة من قوافل المسلمين، ونهبها.
ومقابل ذلك، أظهر المسلمون اهتماما كبيرا بتنمية مواردهم الاقتصادية - الزراعية والصناعية - لتلبية متطلبات الحرب. وكان الزنكيون هم أول من أدرك ضرورة تنمية الموارد الزراعية، فعملوا على استصلاح الاقليم المحيط بالموصل، حتى أصبح حقولا