تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - العامل الاقتصادي - والانسان المسلم.

عندما حاصر المسلمون قوات الفرنج، القائمة على حصار عكا (سنة ست وثمانين وخمسمائة) أورد المؤرخ ابن الأثير العبارة التالية: اشتد الغلاء على الفرنج، حتى بلغت غرارة الحنطة أكثر من مائة دينار صوري، فصبروا على هذا. وكان المسلمون يحملون إليهم الطعام من البلدان. منهم الأمير اسامة مستحفظ بيروت، كان يحمل الطعام وغيره. ومنهم سيف الدين علي بن أحمد المعروف بالمشطوب - الذي كان يحمل من صيدا أيضا إليهم، وكذلك من عسقلان وغيرها. ولولا ذلك لهلكوا جوعة، خصوصا في الشتاء عند انقطاع مراكبهم عند تهيج البحر.

والسؤال الذي يفرض ذاته هنا هو: و هل كان المسلمون يرغبون ببقاء الفرنج في بلادهم؟ ولماذا لم يتر کوهم وشأنهم حتى يهلكوا جوعة؟ .. وقد يكون من الصعب الاجابة على مثل هذا السؤال بمعزل عن مجموعة العلاقات التجارية والاقتصادية التي

جرت أثناء فترة الحروب الصليبية. فالمعروف أن الإمارات الصليبية التي أقيمت على امتداد سواحل بلاد الشام. قد جعلت موانيء التجارة مع الغرب في قبضة الفرنج الصليبيين، ولكن المسلمين احتفظوا بسيطرتهم الاقتصادية، إذ كانت قوافلهم هي التي تنقل المنتجات الزراعية والصناعات المختلفة من سائر المشرق الإسلامي. فأفاد الفرنج من الرسوم التي فرضوها على مرور هذه المتاجر. وبذلك استمر تدفق التجارة بصورة منتظمة. وقام تعاون وثيق بين تجار المسلمين وتجار الفرنج في سواحل بلاد الشام. وخاصة البنادقة والجنوبيين والبيازنة الذين احتكرت أساطيلهم نقل التجارة عبر البحر الى سائر أرجاء أوروبا. وقد وجد تجار المسلمون أن الفرصة مؤاتية لاستثمار ضائقة الفرنج، وبيع منتجاتهم بأثمان مرتفعة، وكان المسلمون بنقوون بما يحصلون عليه من الأرباح لدعم قدرتهم الذاتية. لاسيما وأنه قد ظهر للمسلمين أن الفرنج قد صمدوا

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٩٦