الرجال في المعسكرين المتصارعين على جبهتي القتال، على نحو ما سبق ذكره. بينما جاءت الجهود السياسية الفاشلة على أيدي قادة صغار أو فاشلين من أمثال ملك فرنسا لويس التاسع الذي جلب لبلاده من المآسي ما لم يجلبها سواه. وحل لقواته من الفشل ما لم يحملها سواه.
هناك حقيقة لا بد من الإشارة إليها، لقد أسهم الصراع السياسي اسهامة كبيرة في الابقاء على وجود الفرنج في بلاد الشام. فقد وصل الفرنج واحتلوا القدس سنة 492 ه = 1098 م. ووقعت معركة حطين سنة 583 ه = 1187 م. وفتح المسلمون عکا سنة 190 ه = 1291 م. والمعروف أن ما جرى بعد حطين من صراعات سياسية و حملات صليبية هي التي أبقت على وجود الفرنج زهاء مئة عام ونيف. غير أنه من المحال إعطاء الصراع السياسي أكثر من دوره في تأخير طرد الفرنج من بلاد الشام. إذ أسهمت في ذلك أيضا مجموعة من العوامل، منها هجوم المغول التتار - ومنها حملات الفرنج على مصر، ومنها صراعات المسلمين على الجبهة الداخلية. وإذا كان للصراع السياسي دوره، فهو لا يتجاوز حدود إعطاء فترات متباعدة بين الأعمال القتالية، التي كانت تعمل دائما على إحراق المراحل الزمنية، والتعجيل بمسيرة الأحداث، ودفعها حتى نهايتها القصوى بسرعة مذهلة.