تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلطنه، فلم ندينا بالطاعة والولاء إلا للبابا. ولم تتضمن الاقطاعات الكبيرة التي وهبها الملك وأتباعه للطائفتين أي شرط يلزم هؤلاء الرهبان الفرسان بالقتال مع جيش الملك. ولكنهم لم يبلغوا على كل حال، درجة من الثراء تسمح لهم بتحدي سلطة الملك، إلا بعد أن انقضى جيل على قيام مملكة الفرنج الصليبيين في القدس. ولكنهم في الوقت ذاته، أمدوا المملكة بما كانت تحتاجه وهو جيش منظم يضم جندة مدربين يستطيع دعم الملك بامداد منتظم من المحاربين الأوفياء الذين لا يعرفهم عن الواجب أفكار تتعلق بالطموح الشخصي أو الربح الخاص.

تطور نمو الطوائف الدينية العسكرية باستمرار، سواء في زيادة عدد رجالها، أو في تعاظم ثروتها و ممتلكاتها، حتى وصلت في سنة 583 ه = 1187 م (سنة وقوع معركة حطين) إلى أن أصبحت هي التي تمتلك أكبر مساحة من الأراضي والاقطاعات في بلاد الشام، وذلك بفضل ما حصلت عليه من الهبات والأوقاف - الأحباس - وبما دأبت عليه باستمرار من ضم للأراضي. وانحاز إلى صفوف هذه الطوائف عدد كبير من النبلاء، واضطرد قدوم المتطوعين من الغرب للانضمام إليها. ولم يكن عدد أفراد هذه الطوائف ثابتة، بسبب تباين أعداد من ينضم إليها في كل سنة ومن يقتل منها، والمعروف أن طائفة الاسبتارية قد أرسلت مع قوات الحملة على مصر (سنة 553 ه 1158 م) خمسمائة فارس تقريبا. كما شارك في معركة حطين ثلثمائة فارس. وكان هؤلاء من فرسان الطائفة في مملكة القدس، فقط، وكانت أعداد كبيرة منهم قد أقامت على شكل حاميات ثابتة في القلاع والحصون والمدن في كل امارة من إمارات الفرنج. ويظهر أن طائفة الاسبتارية كانت أكبر حجما من طائفة الداوية. وتولى الاسبتارية والداوية حراسة الطرق، وخاصة منها الطريق إلى المواضع المقدسة للاغتسال في نهر الأردن. وتميزت طائفة الداوية باهتمامها الكبير بالأمور الحربية. وما حازره من الشهرة يرجع إلى شدة بأسهم في الأعمال القتالية الهجومية. هذا مع ممارسة أعمال الصرفة، والتجارة وعقد الصفقات، مما ساعدهم على إقامة علاقات مع المسلمين. وتوطيد صلاتهم مع طائفة الإسماعيلية (الحشاشين أو الباطنية).

عندما جاءت الحملة الصليبية الثالثة إلى بلاد الشام (سنة 513 ه - 1199 م). ثم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٨٧