تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عادت الى بلادها ممزقة. تركت في بلاد الشام طائفة من الألمان الذين تم تنظيمهم بصورة مماثلة لتنظيمي طائفتي الاسبتارية والداوية. وقد عرفت هذه الطائفة التي اعتمدت بصورة أساسية على المقاتلين الألمان، باسم (طائفة فرسان التيوتون) وتلقت هذه الطائفة دعم ملك القدس ومباركة البابا، وتم الاعتراف بها على أنها طائفة عسكرية. وحصلت على اقطاعات وقلاع خاصة بها.

لقد ظهر خلال عرض الأحداث في الفصلين السابقين ما قامت به هذه الطوائف من أعمال قتالية، فكانت رأس الحربة في كل معركة، وكانت العامل المحرض وراء كل اشتباك. وهي الأشد وطأة على المسلمين بما كانت تمارسه من تحريض، وما ننشره من الأحقاد ومشاعر الكراهية، ولهذا اختصها المسلمون بالقتل كلما ظفروا برجالها. فلما طرد المسلمون بقايا الفرنج من بلاد الشام. تابعت هذه الطوائف التي عاشت للحرب ومن أجل الحرب وعلى حساب الحرب، دورها في التحريض على تجريد

حملات جديدة، وبث روح الصليبية في الغرب، وأظهر البابا عطفه على مقدمي هذه الطوائف، ومهد لهم الطريق للاتصال المباشر بملوك الغرب. غير أن هؤلاء - وخاصة ملك فرنسا فيليب - قد غيروا مواقفهم من هذه الطوائف بعد أن انتهى دورها.

لقد وجدت هذه الطوائف أنها فقدت مجال العمل الذي عاشت له، فمضت طائفة فرسان التيوتون إلى بلاد البلطيق لتقوم بفتحها وتستقر فيها. أما طائفة الاسبتارية، فقد عملت بما توافر لها من الثروة على شراء جزيرتي کوس وليروس، وانطلقت منها للسيطرة على بقية جزر أرخبيل الدوديکانيز. وجعلت من رودس التي احتلتها بجهد وعناء، قاعدة لها، وحافظت على وجودها حتى القرن العشرين. أما طائفة الداوية، فكانت أكثر ثراء، إلا أنها كانت أكثر قدرة على إثارة العداء. والمعروف أنها ظلت زمنا طويلا وهي تحتكر أعمال الصيرفة في العالم، وأكبر قوة لاقراض المال والحصول على الربا الفاحش. وأحرزت نجاحا كبيرا في ممارسة مهنة لا تحظى بالاحترام. وأدي نشاطهم المالي إلى إقامة اتصالات وثيقة بالمسلمين، واتخذ كثير منهم أصدقاء لهم من المسلمين (الباطنية أو الاسماعيلية) واهتموا بالديانة والدراسات الإسلامية. وشاع عن الداوية بأنهم يدرسون وراء أسوار قلاعهم فلسفات غريبة، ويمارسون أعمالا وصفت

في الحرب. الحروب الصليبية م 41

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٨٨