تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روح الحقد التي غرسها رجال الكنيسة واستثمروها لتنفيذ أهدافهم لم تلبث أن خدت جذوتها في نفوس الرجال الذين استوطنوا في بلاد الشام، وعرفوا المسلمين وفضائلهم. فكان لا بد من إمداد الصليبية بدم جديد يحمل روح الحقد ذاتها، فكانت الموجات المتتالية للفرنج الصليبيين هي الدم الحاقد الذي كان ينكا باستمرار جراح المسلمين الدامية، ويجعلهم يعيشون دائن ذكريات المذابح التي ارتكبها الفرنج الصليبيون عند قدومهم إلى بلاد الشام للمرة الأولى ويجعلهم يربطون ربطا محك بين جرائم الفرنج القديمة وجرائمهم المتتالية. وبالاضافة إلى ذلك فقد أفرزت الروح الصليبية التي زرعت الكنيسة بذورها، مجموعات من الطوائف الدينية التي أخذت على عاتقها الابقاء على جذوة العداء متقدة، وروح الصليبية مسعرة.

لقد نشأت الطوائف الدينية العسكرية، على أنقاض طائفة دينية نظمت في الأساس الخدمة المسيحيين، فالمعروف أن جماعة من المسيحيين المتدينين بمدينة أمالفي (*) و قد حصلت في سنة 463 ه = 1070 م على إجازة من الفاطميين الذين كانوا يحكمون القدس باقامة نزل يؤوي جماعة من المتدينيين الأمالفيين الذين يعملون لخدمة الحجاج الفقراء، وتقرر تدشين الدار باسم القديس يوحنا المتصدق الذي اشتهر بالاحسان عندما

كان بطريركا في الاسكندرية في فترة الفتح الإسلامي. وكان معظم القائمين على هذه الدار من الرهبان الأمالفيين الذين تولى رئاستهم مقدم كان اسمه جيرار - عندما استولى الفرنج الصليبيون على القدس. وقد أفاد جيرار هذا من معرفته بالاقليم والسكان، فوضع نفسه وطائفته في خدمة ملك القدس وحكومته الجديدة، وحصل منها على أحباس - أوقاف - وانحاز عدد كبير من الحجاج لطائفته، التي لم تلبث أن أضحت طائفة مستقلة، تدين للبابا مباشرة بالولاء والطاعة، فزاد ما يجري بذله لها من الأراضي، وجعل لها معظم رجال الكنيسة عشر ما يرد إليهم من دخل. وجري تسميتها (بطائفة الاسبتارية) وجرى أيضا إحلال يوحنا الانجيلي محل يوحنا المتصدق (**). وعندما توفي هذا الجيرار سنة 512 هے =1118 م، خلفه راهب فرنسي

(*) أمالفي: (AMALFI) مدينة ايطالية تحتل موقعا جميلا على خليج ساليرن.

(**) فرسان الابنارية: (HOSPITALIERS DE SAINT

- JEAN) هي الطائفة الدينية التي نظمت في القدس،?

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٨٥