تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - العنف والتطرف في الحروب الصليبية.

عرف المسلمون في الحروب الصليبية نوعا من العنف ومن التطرف لم يعهدوه ولم يعرفوه من قبل، فكثيرا ما جابهتهم مقاومات عاتية في فتوحاتهم، ورغم ذلك فقد عملوا وهم في نشوة انتصارهم على منح الأمان لكل من لا يحمل السلاح، ذلك أن المسلمين يتعاملون مع الحرب على أساس أنها مرحلة للوصول الى السلم والأمن وتعريف الناس بدين الإسلام وفضائل المسلمين، فكان العنف يصل ذروته وأقصى شدته في ميدان القتال، ثم يتحول إلى رحمة ورأفة وأخوة لمن يقبل على دين الله، ودون قهر لمن يعرض عن ذلك ويقبل البقاء على دينه والالتزام بشروط المسلمين: الإسلام أو الجزية

أو الحرب.

فكانت الجزية لقاء الذمة التي يمنحها المسلمون لأهل الذمة. أما أعمال الإبادة الاجماعية، وأما الاستباحة، وأما النهب وانتهاك الحرمات، فلم تعرفها المدن التي فتحها المسلمون الذين كانوا يتطلعون أبدأ، ومن خلال الحرب، إلى إعادة بناء مجتمع ما بعد الحرب على أسس وقواعد جديدة حدد الإسلام أصولها ومرتكزاتها. ولهذا فقد صدم المسلمون صدمة عنيفة لما ارتكبه الفرنج الصليبيون من المذابح وما مارسوه من الجرائم على امتداد مسيرتهم في بلاد الشام، بداية من أنطاكية ونهاية بمذبحة القدس، وكانت دماء المسلمين التي أريقت ظلا أو غدرا هي السد الأول الذي انتصب قائما ليمنع كل تفاهم بين المسلمين وبين أعداء الدين. وقد حار المسلمون في تفسير هذه الظاهرة، غير أن أعداء المسلمين ذاتهم أوضحوا مقاصدهم الكامنة وراء هذه المذابح: لقد كانوا يريدون الأرض خالية من السكان لإقامة اماراتهم وممالكهم، ويريدون الأرض التوزيعها على كبار رجال الحملات الصليبية. وكانوا يريدون من خلال أعمال الإرهاب أيضا نشر هالة من الرعب تساعدهم على تغطية ضعف قدرتهم البشرية المقاتلة. ولكن

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٨٤