تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الالتزام، لما تمكن المسلمون من متابعة الصراع رغم الاحباطات المستمرة - الاسها في المرحلة الأولى - ورغم ظواهر الوحشية التي لازمت هجمات الفرنج والمغول على السواء، فأعمال الاستباحة والابادة الاجماعية والنهب والتدمير كافية لالقاء الروع في قلوب جميع الناس. إلا من عدم الايمان قلبه من الخوف فكانت إحدى الحسنيين هي هدف وجوده وغايته، وكان هؤلاء من الكثرة مما جعل من المحال على الفرنج وأحزابهم القضاء على الإسلام وأهله.

هذا لا يعني بداهة أن الكنيسة. وسنطة البابا - تفلح في توحيد جهد الفرنج تحت راية الصيب. وخلق نوع من الاخوة بين رفاق السلاح. غير أن هذه الاخوة بقيت حكومة بالمصلحة الدنيوية. فكان مثله كمثل الاخوة التي نشأت بين المسلمين و الفرنج في ظروف معينة، فدا ظهر زيف هذه المصلحة، أو انهارت عوامل تكوينها، زالت الاخوة. و هذا ما تصوره بوضوح عمليات تدمير القسطنطينية على أيدي الفرنج الصليبيين، و كذلك قيام الفرنج بغزو قبرص و نهبها. بالاضافة إلى تلك الصراعات المستمرة بين الجنويين والبنادقة وبينهم وبين فرنج الغرب. ثم هل كان الحصول على (صكوك الغفران) وبيعها أكثر من غطاء مادي لتغطية الافتقار للايمان الحقيقي. إذ لو كان الحافز هو الايمان الحقيقي لما كانت هناك حاجة للصكوك المادية لتثبيت علاقة بين الانسان وربه على أيدي تجار الصكوك.

هذا لا يعني بداهة عدم توافر إرادة الصراع لدى الفرنج، إذ لولا هذه الارادة لما سارت جموع الفرنج من كل فج عميق من أرجاء الغرب للوصول الى فلسطين. ولولا هذه الارادة لما ظهرت إرادة الحوار لدى الأطراف المتصارعة، ولانتهى الصراع بمجرد انتصار أحد الأطراف. ولكن الصمود والاستمرار عبر أجيال متتالية حتى بلوغ الهدف هو المقياس لقوة الارادة. وقد برهن المسلمون أنهم هم الأقوى.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٧٥