عكفت الكنيسة على جمع المعلومات من شبكات جاسوسيتها المنتشرة في كل مكان، عبر الأديرة والكنس. فحاولت عند تنظيم الحملات الصليبية محاكاة المسلمين في طرائقهم وعقائدهم. ولم تكن قصة (صكوك الغفران) و (فرض الصوم في أيام معينة) سوي محاكاة للفرائض التي جاء بها الإسلام. وهنا ظهر الفارق المميز بين ما أنزله الله فوقر في قلوب المؤمنين وعقولهم، وبين ما وضعه الناس، فأثار حماسة بعضهم إلى حين، وفتن عقول آخرين إلى حين أيضا، وعندما انزاحت الغشاوة، وتساقطت الأقنعة الوضعية، ظهر زيف ما وضعه الانسان وأصالة ما أنزله الله. واصطدم الباطل بالحق، فانتصر الحق ودفع الباطل وأسقطه.
كان اعتماد المسلمين في حروبهم الصليبية. كما كان شأنهم دائما. على عاملين أساسيين الاخوة الإسلامية في الله، والالتزام بفريضة الجهاد في سبيل الله. وهذا مما ساعد المسلمين على الاستعانة بعضهم ببعض، وشد أزر بعضهم ببعض. وكان فرسان المسلمين ينطلقون من خوارزم - من أقصى الشرق ليرفدوا إخوانهم في الشام. فكان في ذلك بعض عدتهم في الصمود عبر حوار الارادات المتصارعة.
رب قائل: وكيف كان المسلمون يعتمدون في حروبهم على شد أزرهم بعضهم ببعض، وهم الذين كانوا يقتتلون كلما توافرت لهم فرصة للاقتتال؟ ثم ألم يحدث في مرات كثيرة أن تعاون المسلمون والفرنج ضد المسلمين، على نحو ما حدث عندما سارت جيوش بلاد الشام مع الفرنج لقتال المسلمين المالية في مصر؟. ثم هل كانت هذه الميزة حكرا على المسلمين ووقفة لهم، أم شاركهم فيها الفرنج الذين عملوا جميعا تحت راية الصليب؟ للرد على مثل هذه التساؤلات يمكن العودة إلى مسيرة الأحداث والوقائع ذاتها، فعندما سارت الجيوش الإسلامية جنبا إلى جنب مع الفرنج، ووقفت في تنظيم القتال، رفضت جماهير المسلمين حمل السلاح بعضها ضد بعض، فهرب جيش حمص وهرب جيش الكرك، وهرب جيش دمشق، وتركوا جيش الفرنج وحده في مواجهة مسلمي مصر. والأمثلة بعد ذلك كثيرة. أما فيما يتعلق التزام المسلمين بفريضة الجهاد في سبيل الله، فالأمثلة بدورها واضحة في كل موقف وفي كل معركة. إذ لولا