2 - التوازن الاستراتيجي - والتفوق.
انتصر الفرنج الصليبيون انتصارا حاسما بقواتهم المتعاونة، على قوات المسلمين المتفرقة، فأقاموا إماراتهم ومملكتهم على أرض بلاد الشام، وذلك خلال السنوات الأولى من هجومهم الشامل، وانصرف أمراء المدن المسلمين في بلاد الشام لتنظيم الدفاع ضد الوافدة الجديدة، وأخذت الحرب بين الفرنج و المسلمين شكل حرب استنزاف حقيقية بين هذه الوافدة التي تحاول التوسع والانتشار، وبين قوات المسلمين التي حاولت حصار قوات الوافدة في حدود معينة، غير معترف بها، ولكنها تشكلت بما فرضته القوة من واقع، ولهذا أخذ الصراع خلال هذه المرحلة يتركز حول هذه الحدود التي مثلتها القلاع والتحصينات.
وأفاد المسلمون من تفوقهم الكبير في أساليب الحرب الهجومية - أر حرب الحركة. لحرمان الفرنج من حرية العمل العسكري، وذلك من خلال التوسع بأعمال الكائن والاغارات.
فأمكن خلال سنوات قليلة استنزاف قوة الفرنج الصليبيين، وطردهم من أول إمارة أقاموها على أرض بلاد الشام - وهي إمارة الرها .. ولقد كان انتصار المسلمين - رغم أنه لم يحظ كثيرة باهتمام الباحثين والمؤرخين - في القديم والحديث - انتصارة ضخما لا يقل في حجمه واتساعه عن انتصارهم في حطين أو في عين جالوت. فقد عرف المسلمون من خلاله أن باستطاعتهم الانتصار على هذه القوة التي ظهرت للوهلة الأولى بأنها قوة لا تقهر، کا عرف الفرنج أن انتصار المسلمين في الرها هو بداية تحول حاسم سيتطور بسرعة، فبادروا لارسال حملتهم الصليبية الثانية
وكان انتصار المسلمين في الرهاء مؤشرا على حدوث نوع من التوازن