تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المضي في الاستسلام لما اعتقده من امثال الملك لويس التاسع - من أن الهزائم والاهانات هي في مصلحة النفس).

ولقد سار الأمر على النقيض من ذلك على جبهة المسلمين. فقد حدثت انحرافات كثيرة، غير أن الانتصارات قد عملت هنا بدورها على إذابة وصهر التناقضات، والقضاء على الخلافات. وكانت المنافسة مستمرة بين امراء المسلمين وملوكهم. عامة. لتقديم البدائل الأفضل والحلول الأمثل. وكان لجمهور المسلمين دوره الأساسي والحاسم في دعم ارادة الصمود. فإذا كانت هذه الارادة تتغذى لدى الفرنج الصليبيين من أمثولات رجال الكنيسة، والملوك والأمراء الذين كان يفتقر معظمهم للاخلاص والصدق. فقد كانت هذه الإرادة تتغذى لدى المسلمين من جمهور المسلمين ذاته، الذي كان يوجه أعمال الملوك والأمراء والسلاطين. ويرفدها بالدعم القوي، وفقا لما أبرزته الوقائع والأحداث على امتداد صفحة الحروب الصليبية. ومن هنا جاء الاختلاف الحاسم في موارد إرادة الصراع بين إرادة تأتي - اغراء وفرضا من القيادة - وبين ارادة تنبع من الأعماق في وسط القاعدة الكبيرة لدى جماهير المسلمين. ولقد حفظت الأوابد التاريخية للمسلمين شواهد مثيرة ومذهلة عن مواقف جماهير المسلمين في مختلف الحالات. فقد كانوا يمنحون ثقتهم دونما حدود، لمن يعمل مخلصة في جهده وجهادة، ويحجبون ثقتهم، ويمتنعون عن دعم كل مقصر أو متهاون - وكان ذلك يدفع سلاطين المسلمين للمزيد من المنافسة من أجل الحصول على دعم المجاهدين في سبيل الله، وتأييدهم، واكتساب ثقتهم. وإذا ظهر في وسط الفرنج رجال توافرت لهم فضائل الصدق في القول والاخلاص في العمل. من أمثال الملك لويس التاسع .. فان قائمة ملوك المسلمين الذين ضارعوه في فضائله، ونافسوه بتفوق كبير في صدقه واخلاصه هي أكبر من أن تدخل في حصر. ولم يكن عماد الدين زنكي ونور الدين زنکي وصلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس والمظفر قطوز والسلطان قلاوون والأشرف خليل، سوى رجال احتلوا ذروة هرم ضخم من الأمثولات الرائعة التي لم تجد لهاندة عند الفرنج.

لقد كان الصراع المسلح على أرض أندلس المسلمين مجالا للاحتكاك الدائم. وقد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٧٣