تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الارادات المتصارعة، هو في إضافة عوامل جديدة إلى محصلة العوامل المتشابكة في صلب الصراع المسلح: مثل القدرة البشرية، والقدرة الاقتصادية والقدرة السياسية. وإذا كانت المرحلة الأولى التي امتدت زهاء ثلاثة أرباع القرن - حتى معركة حطين - قد تميزت بروعة أعمالها القتالية المجردة من الماحكات السياسية، فقد حملت المراحل التالية مزيجا معقدة من العوامل المختلفة والتي كان يطفو بعضها على السطح ليحتل المرتبة الأولى في مجموعة عوامل الصراع، ثم لا يلبث أن يتراجع ليفسح المجال أمام عامل آخر. وخلال ذلك كله بقي خط الصراع المسلح ثابتة ومستقرة، يتمسك به كل طرف عندما تتساقط أهمية العوامل الأخرى، أو تنحسر، بسبب وصولها إلى مأزق حقيقية لا يمكن حلها إلا بالعودة والاحتكام إلى السلاح.

لقد كان من طبيعة الأمور ألا تتساوى أو تتعادل إرادة الصراع على جبهتي الصراع، بل وحتى على الجبهة الواحدة، سواء بسبب الاختلاف في تقويم المواقف، أو بسبب التباين في وجهات النظر من هذه المواقف، أو حتى لأسباب شخصية. مما كان يؤدي إلى الصراع داخل الجبهة الواحدة. وإذا كانت انتصارات الفرنج في المرحلة الأولى قد أخفت كثيرة من تناقضات الفرنج، وصراعاتهم، واختلافاتهم، وحتى فضائحهم التي كمنت في صلب الكنيسة. أداة التحريض - فان ذلك قد طفح على السطح بوضوح في المراحل التالية، وهو ما عبرت عنه باسهاب التقارير التي جمعها البابا غريغوري العاشر، والتي تحدثت باسهاب عن المنازعات بين الملوك والنبلاء، وفساد رجال الدين، وسوء استخدامهم صكوك الغفران. واقدام رجال الكنيسة على انفاق الأموال في اقتناء الخيول الفارهة، والقرود الأليفة. وعدم اسهام رجال الدين بتأدية الضرائب اللازمة لتمويل الحملات الصليبية ..

ولهذا لم يكن أمرا غريبا أن يتحدث شاعر الفرنج - همبرت - بمرارة وحزن: اعن ضياع المزايا الروحية التي وعد بها المحارب الصليبي،. وأن يعلن كثير من الشعراء الغنائيين - التروبادور - في قصائدهم التي حظيت بانتشار واسع في وسط المحاربين الصليبيين: «بانه لم يعد له أهمية في الحروب الصليبية. وأنه لا فائدة

فن الحرب - الحروب الصليبية م:40

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٧٢