بعبارة مائة سفينة. غير أن خطر المغول أعاقه عن غزو قبرص. وبقي هذا الغزو هو هاجسه بحيث أنه مات وهو يردد: قبرص. قبرص. قبرص.
تولى بطرس الأول عرش قبرص سنة 761 ه = 1359 م وشرع على الفور في التحريض لتنظيم حملة صليبية جديدة. وأفلحت جهوده فتم توجيه هذه الحملة إلى الاسكندرية سنة 797 ه = 1395 م وبالرغم من فشل هذه الحملة التي لم تنجح إلا في التدمير والنهب. فان قبرص تابعت دورها في التحريض الصليبي ضد المسلمين. ونفرة التعاظم قوة الأتراك العثمانيين، فقد وجهت قبرص الانظار ضد تركيا. فكان لا بد للعثمانيين من العمل لاقتلاع قاعدة العدوان وإعادة فتح قبرص. غير أن المحاولات المتتالية التي قام بها الأتراك باءت بالفشل. حتى إذا ما كانت سنة 978 ه = 1570 م تولى رئيس الوزراء لاله مصطفى باشا - في عهد السلطان سليم الثاني - قيادة قوة بحرية ضخمة ضمت مائة ألف جندي، وسار بها الى (ليماسول) التي أمكن فتحها بعد حصار قصير (يوم 8 ربيع الآخر سنة 978 ه = 9 - ايلول - سبتمبر - سنة 1970 م). ثم توجهت القوات لحصار فاماغوستا. ولقد ساعد الشتاء على تأخير فتحها حتى أوائل الربيع. وعادت قبرص من جديد قاعدة بحرية للمسلمين، من أجل تأمين الاتصال بين تركيا وبلاد الشام ومصر وأقطار المغرب العربي - الإسلامي (الجزائر خاصة).
كان ضياع قبرص لطمة قوية للفرنج الصليبي الذي سارع كما جرت عليه عادته فحشد قوة للانتقام. وشكل اسطولا ضخما ضم سبعين سفينة اسبانية، ومائة وأربعين سفينة تابعة للبندقية، وأثنتي عشرة سفينة تابعة للبابا وتسعة سفن لطائفة الفرسان الرهبان - الداوية - الذين انتقلوا إلى مالطا بعد طردهم من قبرص. وسارت هذه القوة بقيادة ابن شارلكان ملك اسبانيا وامبراطور الغرب (دون خوان). فاصطدمت بالاسطول العثماني عند ليبانت وتمكنت من تدميره (979 ه = 1571 م). غير أن العثمانيين أفادوا من فصل الشتاء، فأعادوا بناء اسطولهم بأقوى
مما كان عليه قبل معركة ليبانت (1).
(1) بقيت قبرص تحت حكم الأتراك المسلمين حتى سنة 1878 م حيث تنازلت تركيا عنها في هذه السنة
البريطانيا مكافأة لها على ما قدمته من الدعم السياسي والعسكري للدولة العثمانية في حربها ضد روسيا =