تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار للقضاء على المسلمين. وأمضت الحملة الفرنسية في قبرص سنة كاملة، بحيث أنها لم تستأنف تحركها نحو مصر إلا في شهر أيار - مايو - سنة 1299 م. وحشد الصليبيون خلال هذه الفترة جميع ما توافر لهم القدرات لفتح مصر. وعندما انتصر المسلمون في المنصورة، انسحب اسطول الفرنج الى قواعده في قبرص، و كان قادة سفنه في معظمهم من البيازنة والجنويين.

تولى الحكم في قبرص سنة 163 ه = 1293 م الملك هيو الذي عمل على توحيد مملكتي قبرص وعكا، فأصبحت مملكة قبرص هي المسؤولة عن حماية عكا، آخر قلاع الفرنج الصليبيين في بلاد الشام. وهكذا، فعندما تحرك الظاهر بيبرس للهجوم على

عکا سنة 114 ه = 1395 م. قام ملك قبرص بارسال النجدات إلى عكا، كما أنتقل هو إليها لقيادة إغارة على الجليل. وقد انتهت هذه العملية إلى الفشل، حيث ظهرت التحولات الحاسمة في المعارك البرية التي قادها الظاهر بيبرس ضد الفرنج الصليبيين في بلاد الشام، وأفاد الظاهر بيبرس من هذه التحولات فأرسل اسطولا ضم 17 سفينة اللهجوم على قبرص، وذلك عندما علم بأن ملك قبرص قد غادر عكا عائدة إلى جزيرته.

وظهر الاسطول الاسلامي بصورة مباغتة أمام ليماسول. وبالرغم من عدم تحقيق نتائج حاسمة، و بالرغم أيضا من تعرض القوة البحرية الإسلامية لخسائر كبيرة، فان هذه العملية قد برهنت على تحول الموقف حتى في المجال البحري لمصلحة المسلمين. وعندما تمت اعادة فتح عكا وطرد الفرنج منها (سنة 690 ه = 1291 م). بقيت قبرص هي المملكة الصليبية الوحيدة التي ارتبط وجودها بالحملات الصليبية، وظل ملوك قبرص ولأجيال عديدة بعدئذ وهم يحرصون بعد أن يتم الاحتفال بتتويجهم ملوكا على قبرص في نيقوسيا، على أن يتلقوا تاج مملكة القدس في (فاماغوستا) التي اعتبرت بأنها أقرب مدينة لمملكتهم المفقودة في بلاد الشام - على ما زعموا .. وبقي حلم العودة إلى بلاد الشام مائلا أمام دعاة الصليبية في قبرص. مما حمل الأشرف خليل - محرر عكا وبقية بلاد الشام من الفرنج - على اتخاذ قرار بفتح قبرص. وأمر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٣٥