سبتمبر - ثم توجهت منها لحصار دمياط والهجوم على مصر. وكذلك، فعندما قاد ملك انكلترا ريتشارد قلب الأسد حملته الصليبية للانتقام من المسلمين الذين انتصروا في حطين وأعادوا فتح القدس، كان أول عمل له هو اتخاذ جزيرة قبرص قاعدة له، فاستولى عليها سنة 587 ه = 1191 م بحجة ما تملكه الجزيرة من الأهمية للدفاع عن الساحل السوري، وما سينجم من الخطر لو قام ملكها باجراء تحالف وثيق مع صلاح الدين. وأصبحت الجزيرة بذلك تحت حكم ملك انكلترا.
إلا أن الاضطرابات التي اجتاحت قبرص أرغمت ريتشارد. ملك انكلترا - على بيعها لطائفة فرسان المعبد - الداوية. وذلك سنة 588 ه = 1192 م. وعندما أخذ المسلمون بطرد الفرنج الصليبيين من بلاد الشام، أضحت الجزيرة موطن اغراء متصل، لا بالنسبة للمهاجرين القادمين من الغرب، للنزول بهذه الجزيرة فحسب، بل أيضا بالنسبة للبارونات الذين كانوا أمراء وحكامة في بلاد الشام ثم جردوا من اقطاعاتهم و إماراتهم وأصبح لزاما عليهم عبور البحر الضيق للوصول إلى مرفأ الأمان. قبرص .. وإذا كان سادة الجزيرة يودون اجتياز البحر للقتال من أجل الصليب كلما اقترب الخطر، فسوف تكون قبرص بالغة الأهمية للشرق. وهذا تقرر أن تلتزم حكومة قبرم بالقوانين التي كانت سائدة في مملكة القدس. بما في ذلك تنظيم الكنيسة وإقامة الأسقفيات في نيقوسيا وبافوس وفاماغوستا وليا سول. مع إقامة دار للمحفوظات والوثائق بجزيرة قبرص. وتم الاعتراف بمملكة القدس سنة 594 ه ه 1198 م، وبذلت محاولات لتوحيد مملكتي القدس وقبرص. إلا أن ملك قبرص رفض هذا النوحيد حتى لا تتكفل قبرص بنفقات القدس. وتحولت قبرص إلى مركز للصراع بين مالك الغرب التي هيمنت عليها المنافسة السيطرة على الجزيرة. وشهدت أرض الجزيرة صراعات دامية واضطرابات مثيرة، وأخذت القبضات القوية في تناوب السيطرة عليها.
وكانت قبرص هي قاعدة ملك فرنسا - لويس التاسع - الذي قاد الحملة الصليبية ضد مصر سنة 146 ه = 1248 م فوصل الى الجزيرة في 17 - أيلول - سبتمبر - سنة 1248 م وأقام فيها. و كان ملك قبرص قد أصبح هو الموجه للتعاون مع المغول