293 ه = 879 م، وبسطوا سيطرتهم عليها. ولكن الأسطول الاسلامي في مصر - في عهد الطولونيين - استطاع أن يستعيد فتح قبرص (سنة 293 ه = 905 م). وبقيت تحت حكم المسلمين حتى سنة 354 ه = 165 م حيث أعاد الروم قبرص لحكمهم. وكان ذلك قبل ثلاثة عقود تقريبا من وصول قوات الحملة الصليبية الأولى إلى بلاد الشام.
ظهرت أهمية قبرص وفائدتها بعدئذ، إذ أصبحت سندا بالغ الجود والكرم للفرنج الصليبيين حيث كانت كميات المؤن تصل إلى ميناء السويدية - سان سيمون - ومعظمها من قبرص. واتخذت بحرية الروم - البيزنطيين - من قبرص قاعدة لها أثناء الحملات الصليبية المتتالية. وكان الفرنج يستأجرون السفن من الجنويين لقطع المسافة مابين قبرص واللاذقية. وكان دور قبرص كبيرة في فرض هيمنة البيزنطيين على الفرنج الصليبيين، وعلى سبيل المثال، فعندما حاول کونت طرابلس الامتناع عن إرسال الأموال التي فرضها عليه الامبراطور البيزنطي، هدد السفير البيزنطي بقطع ما يرد على
طرابلس - من قبرص - من المؤن والتموين. مما أرغم كونت طرابلس على الاذعان. ولقد حصلت قبرص بنتيجة ذلك على ثروات طائلة. وازدهرت تجارتها، الأمر الذي استثار شهية الفرنج، فقام أمير انطاكية رينالد شاتيون - أو أرناط کا تذكره المصادر العربية - بالاغارة على قبرص ونهبها ثم تدميرها (سنة 551 ه = 1154 م) ولم تنتعش جزيرة قبرص بعد هذا التخريب لمدة طويلة، والذي نفذته العناصر الفرنسية بالتحالف مع العناصر الأرمنية. وتبع ذلك قيام المصريين بالاغارة على الجزيرة التي باتت محرومة من وسائل الدفاع، وعندما توجهت الحملة المشتركة من الفرنج والصليبيين المهاجمة مصر (سنة 565 ه = 1169 م) (1) جعلت من قبرص قاعدة لها حيث أقلعت سفن الأسطول الأساسي الى جزيرة قبرص، وانتظرت فيها حتى أواخر أيلول
(1) ورد في كتاب التواريخ الهجرية: (سارت الافرنج بقصد دمياط في شهر صفر سنة 565 ه ووصلتإلى دمياط في ربيع أول فأقامت الحرب خس وخمسين يوما بين الافرنج وبين تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين والأمير شهاب الدين الحازمي. وقد بارحت الافرنج دمياط في 25 ربيع الثاني، لما علمت بمسير نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام. على أملاكها. وانظر تاريخ الحروب الصليبية (51/ 1 و 315) و (29/ 3 و 11 و 223 و 591 - 513 و 124 - 129).