25 - قبرص وقلاعها.
لم تكن (جزيرة قبرص) (1) إلا حجر المرتقى لكل من يقصد بلاد الشام أو مصر أو آسيا الصغرى (تركيا) فهي بحكم موقعها المتوسط، وبحكم مساحتها الصغيرة، لا تتمتع بمميزات خاصة (2) وإنما اكتسبت أهميتها عبر التاريخ من خلال دورها في تأمين الاتصال لقوات البحر، ولهذا تداولتها الأيدي كثيرة، منذ ظهور امبراطوريات العالم القديم من رومان ويونان وقرطاجيين وسواهم. وارتبط تاريخها منذ ظهور الإسلام، بالعرب المسلمين، الذين ما إن فتحوا بلاد الشام ومصر، حتى تطلعوا إلى البحر. ويعود فضل ركوب البحر وانشاء البحرية العربية - الإسلامية إلى أمير المؤمنين معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه - فهو الذي عمل منذ كان واليا لبلاد الشام على تنظيم البحرية العربية الاسلامية. مما اضطره للسير شرطة بعيدة عبر مجموعة غير متناهية من الصعوبات والعقبات، التي لم يكن أقلها شأنا الافتقار إلى الأيدي العاملة الاختصاصية، ولم يكن أقلها شأنا أيضا تأمر الروم البيزنطيين لاحباط كل جهد عربي - اسلامي الركوب للبحر. غير أن أمير المؤمنين، وهو القائد الصلب، تمكن من تذليل كل العقبات التي واجهته بتحدياتها الثقيلة حتى أمكن له بلوغ الهدف العظيم، وفتح أمام العرب المسلمين مجال البحر الواسع. فانطلق المجاهدون في سبيل الله يقارعون الروم
(1) قبرص: (CYPRE) أو (CHYPRE) .
(2) تبلغ مساحة قبرص 3400 ميل بحري وهي:
تبعد عن اللاذقية - سوريا - 100 ميل بحري. وتبعد عن سلوقية - تركيا - 50 ميل بحري - وتبعد عن بور سعيد - مصر - 239 ميل بحري. وتبعد عن رودس 200 ميل بحري. وتبعد عن كريت 320 ميل بحري.