تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدفاع، بالقاء الحجارة على المحاصرين، وصب الزيوت الحارة على رؤوسهم، لكن هذا الجهد كله لم يكن ناجعا أمام المدافع العثمانية الضخمة التي لازالت بعض حجارتها حتى الآن في الجزيرة، والتي تثير الاستغراب لضخامتها. وأدرك مقدم طائفة الاسبتارية أن الاستمرار في المقاومة قد بات ضربا من الانتحار. وتبين له بوضوح أنه ما من أحد من دول الغرب سيهرع لنجدة رودس و انقاذ الطائفة من محنتها. كما نفدت المؤن والذخائر وتدهورت الحالة المعنوية للمقاتلين بعد طول حصار.

فأرسل مقدم الطائفة فارسين من رهبانه الى السلطان يوم 2 صفر سنة 929 ها (21 كانون الأول - ديسمبر - 1522 م) و التمسا السماح لهم باخلاء الجزيرة في مدة اثني عشر يوما، بشرط أن تبتعد القوات التركية عن المدينة المحصورة مسافة ميل من كل جهاتها، حتى لا يتعرض أحد من المحصورين للضرر أو الأذى عند خروجهم. فقبل السلطان ذلك. لكن قوة من الانكشارية تدفقت إلى المدينة يوم 5 صفر، وذلك رغم أوامر السلطان، واحتلوا المدينة، وأجروا مذبحة وقع ضحيتها بعض الجند، مما أغضب السلطان. فأمر بمراعاة شروط التسليم. وأنزل العقوبة بالمفسدين. فعاد الأمن و سادت السكينة، وقابل السلطان في اليوم التالي رئيس الرهبنة، وأنعم عليه بخلعة سنية. وانتقل فرسان الاسبتارية إلى مدينتي (فيتربو - وسيفيتافيتشيا) (1).

كان ملك اسبانيا شارل الخامس (شارلكان يبحث عن أي قوة يمكنه الافادة منها في حربه الصليبية الشاملة ضد المسلمين. فعمل على منح جزيرة مالطا لهذه الفئة الدينية المتطرفة حتى تتابع دورها في التحريض ضد المسلمين، فاستخدمت الجزيرة لممارسة أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، مما دفع الدولة العثمانية لتوجيه قوة بحرية من مائتي سفينة تقريبا وذلك سنة 973 هم = 1545 م لفتح جزيرة مالطا والقضاء على طائفة رهبان القديس حنا الأورشليمي الذين أخذوا في فرض سيطرتهم على الخانق البحري بين جنوب ايطاليا وتونس. وقامت هذه القوة البحرية حصار مالطا لمدة أربعة أشهر،

(1) فبريو: (VITER BO) مدينة ايطالية على بعد 48 کيلومتر من روما. أما سيفبنافينشبا. (CIVITA . VECCHIA) فهي مدينة ايطالية أيضا تقع على البحر الأبيض المتوسط

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٣٠