تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلطان الغازي سلمان خان الأول - القانوني. (1). فقد عمل السلطان سلمان على اکال الاستعدادات البرية والبحرية الضرورية لعملية الغزو. ثم أخذ ينتظر الظروف السياسة الدولية المناسبة. ووجد أن الفرصة المناسبة قد حانت في سنة 929 ه = 1522 م. حيث كان ملك فرنسا (فرنسوا الأول) مشغولا بحربه ضد ملك اسبانيا و امبراطور الغرب (شار لكان) كما أن البابا ليون العاشر (جان مديتشي) كان مشغولا في صراعه مع البروتستانتية (لوثر) في حين كانت بلاد المجر مضطربة في الداخل بسبب عدم اتفاق امرائها وأعيانها، وصغر سن ملكها لويس الثاني.

هكذا باتت الظروف مناسبة لفتح رودس وتحويلها إلى قاعدة اتصال بين اسلام بول. أو استامبول. وبين مصر والمغرب العربي - الإسلامي، وحرمان الصليبيين من مرکزهم الحصين في قلب بلاد المسلمين، والذي طالما استخدموه لحشد أساطيلهم وقواتهم ضد بلاد المشرق الإسلامي. وحاول السلطان سلمان تجنب الحرب فأرسل إلى مقدم الاسبتارية (فيليه دوليسل آدم) (2) کتابا عرض عليه إخلاء الجزيرة. والانسحاب منها بكل من معه من المحاربين الصليبيين وأنصارهم من المسيحيين الذين يرغبون في الهجرة على البقاء، وذلك مقابل التعهد بعدم التعرض لهم أو لأموالهم وممتلكاتهم. ولما رفض مقدم الاسبتارية هذا العرض، أمر السلطان سليمان أسطوله بالتوجه إلى رودس. وسافر هو عن طريق البر إلى خليج (مرمورا - أو مار ماريس) المقابل للجزيرة من جهة آسيا. ووصلت قطع الأسطول الى رودس يوم 26 حزيران - يونيو - سنة 1522 م. وأرسلت إلى البر مدافع الحصار والمؤونة والذخائر. ووصل اليها السلطان سلمان يوم 28 تموز - يوليو - فبدأ الحصار المحكم فور وصوله. ودافع من بها دفاع الأبطال، خصوصا الفرسان الرهبان. وقيل أن النساء كن يساعدن الرجال في

(1) السلطان الغازي سلمان خان الأول القانوني - عاشر السلاطين العثمانيين. ولد سنة 900 ه

(1495 م) وتولى دست السلطنة بعد وفاة والده سنة 929 ه = 1520 م. وبلغت الدولة العثمانية في عهده أوج قوتها وازدهارها. وتوفي سنة 974 ه - 1511 م

(2) فيليه دوليسل أدم: (VILLIERS DEL ISLE ADAM فرنسي الأصل تولى قيادة طائفة رهبان القديس حنا الأورشليمي - الاسبتارية .. ولد سنة 1414 م. ومات سنة 1534 م

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٢٩