ولما فتح حصن نمرود - الصبيبة. كان مع نور الدين ولد معين الدين أنز، الذي سلم بانياس إلى الفرنج، فقال له نور الدين: للمسلمين بهذا الفتح فرحة واحدة ولك فرحتان. فقال كيف؟ فأجابه نور الدين: لأن اليوم برد الله جلد والدك من نار جهن، (1).
كان فتح نور الدين لبلدة بانياس وقلعتها، بمثابة ضربة عنيفة لأحلام الفرنج بالتوسع في بلاد الشام ومصر، فلما توفي نور الدين (سنة 569 ه = 1173 م). ظن ملك الفرنج في القدس - املريك - أن باستطاعته اغتنام الفرصة لاستعادة سيطرته على بانياس، فزحف بجيشه إلى بانياس، وخرج حاكم دمشق (محمد ابن المقدم) يقود جيشه، فالتقى الجيشان، غير أنه لم يحدث صدام بينها، إذ سرعان ما تم عقد هدنة تعهد فيها ابن المقدم بدفع مبلغ كبير من المال للفرنج، مع التعهد باطلاق سراح أسرى الفرنج المحتجزين في دمشق. وما لبث منك القدس املريك أن مات، وخلفه بلدوين. الذي قرر تشييد استحکامات متينة على امتداد حدود امارة دمشق. حيث أدى ضياع بانياس وقلعتها نمرود، إلى قلب نظام الدفاع في مملكة القدس رأسا على عقب، فبين انصرف همفري سيد تبنين الى تحصين (تل هونين) على الطريق الممتد من بانياس إلى تبنين، شرع الملك بالدوين في تشييد قلعة على المجرى الأعلى لنهر الأردن، بين بحيرة الحولة وبحر الجليل، كما تتحكم في المخاضة والتي يزعمون أنه دارت عندها المصارعة بين يعقوب الملاك فأطلق الفرنج عليها اسم (مخاضة الأحزان). وحدث في سنة 575 ه = 1179 م وحينما بدأ موسم حركة قطعان الغنم في الربيع أن نهض ملك القدس بالدوين المترض الأغنام القادمة من سهول دمشق نحو بانياس ليسوقها أمامه. وكان صلاح الدين في مرصده في قلعة نمرود، فوجه قواته ودارت معركة انتصر فيها المسلمون انتصارا حاسما (2)
قدر صلاح الدين أهمية قلعة نمرود بحكم موقعها المشرف على الجليل، والذي
(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
(2) انظر بحث (قلعة ثقيف أرنون وهو البحث رقم 12)