تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمون لمحاصرة قلعة بانياس، غير أنهم ما لبثوا أن رفعوا الحصار عنها، انتظارة الفرصة أفضل (1).

كانت الأوضاع في مصر تتدهور بصورة خطيرة خلال هذه المرحلة، مما أفسح المجال أمام الفرنج لارسال قواتهم إلى مصر. فأرسل الخليفة الفاطمي الى نور الدين بستنجد به ويستمده، وأسرع نور الدين فجهز جيشا ووجهه إلى مصر بقيادة أسد الدين شيرکوه. وقام نور الدين بقيادة جيشه الى طرف بلاد الفرنج مما يلي دمشق ليمنع الفرنج من التعرض لأسد الدين، ثم هاجم بانياس. حتى إذا ما تجاوزت الحملة سيناء، توجه نور الدين بجيشه صوب الشمال، حيث دمر جيشا للفرنج كان قد احتشد عند حارم. وعاد بعد ذلك من أقصى الشمال إلى الجنوب، ليظهر بصورة مباغتة أمام بانياس، وقد وردت قصة المعركة عند ابن الأثير. كما يلي: افتح نور الدين محمود قلعة بانياس سنة تسع وخمسين وخمسمائة - 1193 م. وكان نور الدين بعد أن فتح حارم، قد أذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعود إلى بلادهم. وأظهر أنه يريد طبرية، فجعل من بقي من الفرنج همتهم في حفظها وتقويتها. فسار نور الدين الى بانياس العلمه بقلة من فيها من الحياة المانعين عنها، ونازلها وضيق عليها وقاتلها.

وكان في جملة عسكره أخوه نصرة الدين أمير أميران. فاصابه سهم فاذهب إحدى عينيه، فلما رآه نور الدين قال له: لو كشف لك عن الأجر الذي أعد لك لتمنيت ذهاب الأخرى.

وجد في حصارها، فسمع الفرنج، فجمعوا، فلم تتكامل عدتهم حتى فتحها. على أن الفرنج كانوا قد ضعفوا بقتل رجالهم بحجارم وأسرهم، فملك القلعة، وملأها ذخائر وعدة ورجالا. وشاطر الفرنج في أعمال طبرية، وأقروا له على الأعمال التي لم يشاطرهم عليها ما يؤدونه له في كل سنة. ووصل خبر ملك حارم وحصن بانياس - نمرود - الى الفرنج مصر، فصالحوا أسد الدين شيرکوه. وعادوا ليدر کوا بانياس، فلم يصلوا إلا وقد ملكها.

(1) طريخ الحروب الية: (3

/ 3 و 93 و 598 و 952 و 99 - 591.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥١٣