أنطاكية. ومع أن الباطنية لم يكشفوا حتى ذلك الوقت عن سياستهم، إلا بما أقدموا عليه من اغتيالات متفرقة، فانهم أضحوا عاملا في السياسة الإسلامية، لم يسع المسيحيون أنفسهم إلا تقديره (1).
تابع الاسماعيلية دورهم، فعملوا في سنة 520 ه على اغتيال أكبر عدو للفرنج الصليبيين، وهو أمير الموصل قسيم الدولة أقسنقر البرسقي: وقد اغتالوه وهو يصلي الجمعة. وكان ابنه عز الدين مسعود بحلب يحفظها من الفرنج. فكان من العجب أن صاحب أنطاكية. تانکرد - أرسل الى عز الدين بن البرسقي يخبره بقتل والده، قبل أن يصل إليه الخبر .. وفي السنة التالية (سنة 521 هے) قتل معين الملك أبو نصر أحمد ابن الفضل، وزير السلطان سنجر - قتله الباطنية. وفي سنة 523 ه. قام أهل دمشق بقتل الباطنية، و كان سبب ذلك أنه لما سار بهرام إلى قلعة بانياس وتملكها، ترك في دمشق خليفة له، يدعو الناس إلى مذهبه، فكثروا وانتشروا، وملك هو عدة حصون من الجبال منها القدموس وغيره. و كان بوادي التيم من أعمال بعلبك أصحاب مذاهب مختلفة من النصيرية والدرزية والمجوس وغيرهم ... فسار إليهم بهرام فقاتلهم، فهزموه وقتلوه
وجاء خليفته. أبو الوفا - الى دمشق، فراسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق، ويسلموا إليه مدينة صور، واستقر الأمر بينهم على ذلك. وتقرر بينهم الميعاد يوم الجمعة، وقرر الاسماعيلية أن يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع. فلا يمكنون أحدأ يخرج منه حتى يصل الفرنج ويتسلموا البلد. فبلغ الخبر تاج الملوك. صاحب دمشق يومئذ. فنادى في البلد بقتل الباطنية، فقتل منهم ستة آلاف نفس، وخاف الاسماعيلية في بانياس أن يثور المسلمون، فيهلكوا. فراسل مقدمهم اسماعيل الفرنج واتفق معهم على تسليم بانياس اليهم. والانتقال إلى بلادهم. فأجابوه. فسم القلعة إليهم. وانتقل هو ومن معه من أصحابه إلى بلاد
الفرنج.
(1) تاريخ الحروب الصليبية:
/ 2 - 195. 193