عامل الفرنج الاسماعيلية معاملة سيئة، فقرروا اعتزالهم. وفي سنة 527 ه = 1132 م. اشترى الاسماعيلية بالشام قلعة حصن القدموس من صاحبه (ابن عمرون) وصعدوا إليه، وأقاموا بحرب من يجاورهم من المسلمين والفرنج، وكانوا كلهم يكرهون مجاورتهم.
يمكن بعد ذلك تجاوز مجموعة الأحداث الصغرى، للوصول إلى موقف الاسماعيلية من صلاح الدين الأيوبي، بسبب كراهيتهم له لاقدامه على الغاء الخلافة الفاطمية بمصر والتي كانوا يزعمون ارتباطهم بها معنويا. وبسبب التحريضات والاغراءات التي كانت تدفعهم لمناصبة العداء. ففي سنة 570 ه، أرسل مقدم الاسماعيلية في مصياف - سنان شيخ الجبل - جماعة لقتل صلاح الدين وهو يحاصر حلب. فلما وصلوا رآهم الأمير
خمار تكين - صاحب قلعة بوقيس. فعرفهم لأنه كان جارهم في البلاد وكثير الاجتماع بهم والقتال لهم. فلما رآهم قال لهم: ما الذي أقدمكم؟ وفي أي شيء جئتم؟ فهاجموه، وجرحوه جراحات مثخنة، وحمل أحدهم على صلاح الدين ليقتله، فقتل دونه، وقاتل الباقون من الاسماعيلية، فقتلوا جماعة من رجال صلاح الدين، وقتلوا. وفي السنة التالية (571 ه) وبينما كان صلاح الدين يقيم على حصار قلعة أعزاز، دخل ذات يوم إلى خيمة مقدم الطائفة الأسدية. فوثب عليه باطني - اسماعيلي - فضربه في سكين في رأسه فجرحه، فلولا أن المغفر الزرد تحت القلنسوة لقتله، فأمسك صلاح الدين يد الباطني بيده، إلا أنه لا يقدر على منعه من الضرب بالكلية، إنما يضرب ضربة خفيفة. واستمر الباطني بضرب صلاح الدين في رقبته بالسكين. و كان عليه کراغند، فكانت الضربات تقع في زيق الكراغند فتقطعه، والزردية تمنعها من الوصول إلى رقبته، حتى جاء أمير من أمراء صلاح الدين فأمسك بالسكين في كفه، فجرحه الباطني، ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطني: وجاء آخر من الباطنية فتتل أيضا، وثالث فقتل ور كض صلاح الدين إلى خيمته كالمذعور، لا يصدق بنجاته. ثم اعتبر جنده، فمن أنكره أبعده. و من عرفه أقره على خدمته (1).
(1) المطالعة المزيد عن تفاصيل الأحداث المذكورة، يمكن الرجوع إلى الكامل في التاريخ - أحداث سنوات
520 و 521 و 523 و 527 و 570 و 571 و 572.