من لا عقل له، فكثر جمعه، إلا أنه يخفي شخصه فلا يعرف. وأقام بجلب مدة، واتصل بصاحبها ابلغازي الذي أراد أن يعتضد به لاتقاء الناس شره وشر أصحابه، لأنهم كانوا يقتلون كل من خالفهم. وأشار ايلغازي على صاحب دمشق - طغتكين - بأن يجعله عنده لهذا السبب، فقبل رأيه وأخذه إليه. فأظهر حينئذ شخصه وأعلن عداوته، فكثر أتباعه من كل من يريد الشر والفساد، وأعانه الوزير أبو طاهر بن سعد المرغيناني قصدأ للاعتضاد به على ما يريد، فعظم شره واستفحل أمره. وصار أتباعه أضعاف ما كانوا.
فلولا أن عامة دمشق يغلب عليهم مذاهب أهل السنة، وأنهم بشددون عليه فما ذهب إليه، لملك البلد. ثم إن بهرام رأى من أهل دمشق فظاظة وغلظة عليه، فخاف عاديتهم، فطلب من طغتكين حقنا بأوي إليه هو ومن اتبعه. فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه. فلما سار إليها اجتمع إليه أصحابه من كل ناحية. فعظم حينئذ خطبه، وجلت المحنة بظهوره. واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين. لاسيا أهل السنة والستر والسلامة. إلا أنهم لا يقدرون على أن ينطقوا بحرف واحد خوفا من الاسماعيلية. فتربصوا بهم الدوائر ينتظرون الفرصة المناسبة للفتك بهم
لقد عمل الاسماعيلية على خدمة الصليبية. وهذا ما تضمنه بحث لمستشرقين جاء فيه: (كان أمير انطاكية. كونت تانکرد. من أشد الصليبيين عداء للإسلام وأهله. فأخذ في العمل للكيد للمسلمين. و كان ما هو أكثر عونا له، وما هو أشد خطرا على كل محاولة لقتال الصليبيين، ظهور مذهب جديد يعتمد على التدمير - هو مذهب الاسماعيلية الذي اشتهر فيما بعد باسم الحشيشية، والذي استخدم لتحقيق أغراض سياسية، حيث وجه لمناهضة الخلفاء العباسيين ببغداد، والى السلاجقة الذين دعموا الخلافة، فكان لقوتهم دورها في إطالة عمر الخلافة العباسية. وقد صار للاسماعيلية معاقل في الشام، وكان أول حادث اغتيال قاموا به في الشام، هو ما وقع سنة 497 ها = 1103 م عندما اغتالوا أمير حمص جناح الدولة. ولم تمض ثلاث سنوات على هذا الحادث حتى قتلوا أمير أفامية - ابن ملاعب - الذي لم يفد من مصرعه إلا الفرنج في