1191 م. المعركة المعروفة باسم (معركة أرسوف) والتي حقق فيها الفرنج نصرة أمكنهم من إعادة فرض هيمنتهم على قيسارية. وتمكن صلاح الدين من سحب الحامية التي كانت تدافع عن قيسارية والتي لم يكن أفرادها يزيدون على الخمسين فارسا. وقد تم سحبهم مع نسائهم وأطفالهم ومتاعهم. ودارت بعد ذلك مفاوضات بين صلاح الدين الأيوبي وريتشارد قلب الأسد، أمكن في نهايتها الاتفاق على أن تكون قيسارية هي الحد الفاصل بين ممتلكات الفرنج وبين بلاد المسلمين. وعاد حكام الفرنج السابقون الى حيفا وقيسارية وأرسوف. وشرع الفرنج على الفور باعادة بناء استحکامات قيسارية وتحصينها. وقد تطلب بناء الأسوار الجديدة في قيسارية جهدا كبيرة وأموالا ضخمة. وأفاد ملك القدس (يوحنا بريين) (1) من الحملة الصليبية الخامسة، حيث حصل على المال من ليوبولد - دوق اوستريا. ومن جاي امبريا کو سيد جبيل. وعهد إلى (غوتييه دافين) (2) باکال تحصينات قيسارية. غير أن الملك الأفضل على بن صلاح الدين عمل سنة 117 ه = 1220 م. وكان يومها ملكا على دمشق - على مهاجمة البلاد الساحلية، فاستولى على قيسارية وخرب تحصيناتها. وعاد الفرنج فشيدوها وحصنوا أسوارها، ولما كان الفرنج يومها يحاصرون دمياط في مصر. فقد قام جيش دمشق بالهجوم على ممتلكات الفرنج الساحلية، وهاجم قيسارية التي لم يفرغ من إعادة بنائها إلا منذ زمن قريب. ولكن الفرنج أعادوا إصلاح ما تهدم من الأسوار، وأضيفت إليها تحسينات جديدة، مثل إضافة الدعم لحصن البوابة، وشق القناة الكبيرة المكسوة، والجدار المائل المتواصل الخ ... وقد ظهر أن الاحتفاظ بقيسارية والدفاع عنها ودعمها يتطلب نفقات باهظة، الأمر الذي دفع سيد قيسارية - يوحنا - إلى بيع نصيبه في قيسارية إلى طائفة الفرسان الرهبان (الداوية). وبقيت قيسارية في قبضة الفرنج حتى سنة 114 ه = 1290 م. حيث خرج الظاهر بيبرس من مصر على رأس جيشه الكثيف، حتى إذا ما وصل إلى فلسطين، أقام معسكره في الجنوب، وتظاهر أنه سيقوم بحملة صيد في التلال الواقعة وراء أرسوف. ثم ظهر بصورة مباغتة أمام
(1) يوحنا بريين: (JEAN DE DRIENNE) .
(2) غوتيه دافين: (GAUTIER DAVESNES) .
فن الحرب. الحروب الصلة.35