تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أرض مصر والشام، ومنها معركة حطين الخالدة حيث حشد الفرنج قواتهم من جميع المدن والقلاع، فلما انتهت المعركة بانتصار المسلمين وبتدمير قوات الفرنج، أصبحت حاميات المدن ضعيفة، بحيث أن جحافل المسلمين الفافرة لم تتوقف عند قيسارية، وانما اجتاحتها دون جهد ولا عناء، ولم يكن للأسوار أو التحصينات دور يذكر في الدفاع عن قيسارية بغياب من يدافع عنها أو يحميها. وما إن خضعت قيسارية مجددا للمسلمين حتى عمل صلاح الدين الأيوبي على تدمير التحصينات القديمة فيها حتى لا تكون عقبة في طريق حرب الحركة التي كان يمارسها المسلمون (1).

ما إن وصلت أخبار انتصارات المسلمين في حطين، وفي القدس، وفي كل مكان من بلاد الشام، إلى أسماع الغرب، حتى تسارع دعاة الحروب الصليبية لاستنفار الملوك والأمراء، ولحشد القوي. وجاءت الحملة الصليبية الثالثة التي نجحت قواتها بعد صراع مرير استعادة عكا (سنة 587 ه = 1191 م) وتابعت قوات الحملة تحركها على درب الساحل حيث سبق لصلاح الدين أن عمل على تدمير استحکامات المدن وتحصيناتها وأسوارها. حتى إذا ما وصل الفرنج الى قيسارية أضحى الالتحام وشيك الوقوع بين المسلمين والفرنج. وأخذ القتال الحاد ينشب كل يوم. ولقي الفرنج صعوبات كبيرة. وأخذوا يرددون: كن لنا عونا أيها القبر المقدس، (2) وحشد صلاح الدين قواته في موضع يمتد أمامه سهل فسيح يسمح باستخدام الفرسان، وتغطيه الغابات التي كانت تمتد حتى مسافة ميلين من البحر. وهناك دارت يوم 7 - ايلول - سبتمبر.

(1) كان من عادة العرب المسلمين تدمير الأسوار والتحصينات التي قد يستخدمها العدو للامتناع وراءها.

و إعاقة حرب الحركة التي أتقن العرب المسلمون فنونها وأساليبها. ولعل أوضح نموذج مبكر لهذا النهج هو ما قام به عمرو بن العاص رضي الله عنه في فتح الاسكندرية الثاني سنة 25 ه. فقد جاء الروم وأنزلوا قواتهم في الاسكندرية، واعتصموا بها، فسار إليهم عمرو بن العاص، واقتتلوا قتالا شديدا وأصاب المسلمين ضيق شديد، فأقسم عمرو بن العاص لكن أظهره الله عليهم ليهدمن سورها حتى تكون مثل بيت الزانية تؤتى من كل مكان، فلا نصره الله عليهم وانهزموا. هدمه. (تاريخ الطبري - والكامل في التاريخ - أحداث سنة 25 ه. وكذلك فتوح مصر - ابن الحكم).

(2) کن لنا عونا أيها القبر المقدس: (SANCTUM SEPULCHRUM ADJU 78) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٩٤