تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجة وجودها وزالت الحاجة اليها (1).

عاشت عتليت مدة 74 سنة هجرية (114 - 190 م) أو 74 عامة ميلادية تقريبا (1217 - 1291 م) وهي مدة قصيرة جدا من عمر الزمن، لعله أقصر عمر عاشته قلعة من القلاع على أرض الشام. ولقد احتفظت كثير من القلاع على بعض هياكلها أو رموزها، من خلال ما بقي على سطح الأرض من حجارتها. غير أن عتليت فقدت معالمها الكاملة، ولم يعد لوجودها أثر. ذلك أنها برزت من أجل هدف معين، فزالت بزوال هذا الهدف، شأنها في ذلك كشأن أولئك الذين عملوا على تشييدها وأقاموا فيها.

لقد عمل فرسان المعبد - الداوية. وهم يشيدون قلعتهم عتليت، على الإفادة من تجارب حروب الحمار مع المسلمين طوال قرن وربع قرن، كما أفادوا من بناء القلاع على نحو ما كانت عليه قلاع بلاد الشام وحصونها. فجاء فن عمارة قلعة عتليت فريدة في تكامله وقوته وتناسقه، وجاء المسلمون فصدمتهم جدران القلعة الملساء وأبراجها القوية وتحصيناتها المنيعة: فما استطعوا أن يظهروه وما استطعوا له قبا و قال هذا رخمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكا، وكان وعد ربي حقا) (2) صدق الله العظيم.

وهكذا انهارت مقاومة فرسان الداوية، واستسلمت قلعتهم عندما جاء وعدها، ودخل المسلمون قلعة عتليت، فأزالوها من عالم الوجود. غير أن اسم (عتليت) سيبقي مقترنة باسم فرسان المعبد - الداوية. حيث يعتبر هذا الاسم رمزا لتجربة تاريخية فريدة، لا في فن الحرب فحسب، بل في القيم التي ترتبط بتلك الحرب. ذلك أنه من طبيعة الحرب أن تفرز بعض القيم وبعض التنظيمات التي تشكل نتوءة بارزة وغير طبيعي، مما يحتم زوالها والقضاء عليها عندما تزول عوامل وجودها.

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 291/ 3، 299، 293، 337، 51، 551، 131، 190 وعن نهاية الداوية بعد خروجهم من عتليت انظر المرجع ذاته: 731

/ 3 - 735.

(2) الجزء السادس عشر - سورة الكهف - الآيتين: 97 و 18.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٨٧