المخاطرة، لاسيما وأن مقدم الداوية قد اتخذ الاجراءات الضرورية، واحتفظ بحرس الحماية نفسه. وانتهت الأزمة بعودة فريدريك إلى ايطاليا.
أصبح الموقف سنة 114 ه = 1395 م لمصلحة المسلمين بشكل واضح، فقد انحصر وجود الفرنج بعدد محدود من المدن والقلاع، وأمكن الانتصار على المغول التتار والقضاء على خطر هم، فتولى الظاهر بيبرس قيادة جيشه، وانطلق به من مصر، ففتح قيسارية وقلعتها، ثم فتح حيفا، وهاجم قلعة عتليت الضخمة فأحرق قريتها الواقعة خارج الأسوار. أما القلعة فانها نجحت في مقاومتها، فتخلى الظاهر بيبرس عن حصار ها. وترك الفرسان الداوية، حماة القلعة، فرصة العيش لفترة اضافية أخرى وهم أسرى تحصيناتهم وأسوارهم. وما هي إلا ثلاث سنوات، حتى لم يبق للفرنج من ممتلكات جنوب عکا سوى قلعة عتليت و مدينة يافا التي أعاد الظاهر بيبرس فتحها سنة 118 ه = 1299 م. وعندما وقع السلطان قلاوون الهدنة مع الفرنج سنة 1283 م ولمدة عشر سنوات، وقع على هذه الهدنة من جانب الفرنج حاكم عکا والداوية في عتليت وصيدا. وجاء الأشرف خليل - ابن السلطان قلاوون - فقرر وضع حد نهائي الوجود الفرنج في بلاد الشام، فطردهم من عكا سنة 190 ه = 1391 م. ثم انتقل بجيشه الى طرطوس فأعاد فتحها. وجاء دور عتليت، فاستسلمت حامينها التي لم تعد تمتلك من القوة ومن القدرة ما يمكنها من المقاومة، فركبت البحر إلى جزيرة أرواد المقابلة لطرطوس، ثم ارتحلت منها الى قبرص. لقد انتهى دور (فرسان المعبد - الداوية) ولم يعد لهم معبد يعملون من أجله ويتذرعون بذريعته، فضاعت منهم عتليت، آخر معاقلهم في بلاد الشام. وخسروا كل شيء، ولم يبق أمامهم إلا العيش على أحلام الماضي، وصحيح أنهم امتلكوا ثروات ضخمة ساعدتهم على المحافظة على ما بقي من وجودهم المادي خلال فترة معينة. في قبرص - إلا أن هذا الوجود بقي مضطرب و قلقة. إذ تألب ضدهم ملوك أوروبا وأمراءها، حتى أولئك الذين عملوا بالأمس على دعمهم وتنظيمهم. فكانت نهايتهم كمثل نهاية معضم التنفيات المتطرفة الارهابية التي عاشت لفترة محدودة، وتلبية المتطلبات فترة معينة، ثم ماتت عندما انتهت