وخلال مرحلة استعداد الفرنج لغزو مصر. أقلع اسطولهم إلى عتليت كما يجلب مؤنا أخرى. ثم رفعت السفن مراسيها بعد بضع ساعات، غير أن الرياح ألزمتها بالبقاء، فلم تغادر الميناء إلا سفن قليلة اتجهت إلى مصر، وفي سنة 117 ه = 1220 م. وخلال هجوم الفرنج على مصر. عمل حاكم دمشق - المعضم الأيوبي - على بذل الجهد لتخفيف الضغط عن مصر. فهاجم قلعة قيسارية التي لم يفرغ من بنائها وإعادة ترميمها إلا منذ زمن قصير. ثم تحرك لحصار عتليت. معقل الدفاع الفرسان الداوية - - فا
كان من فرسان الداوية المشتركين في الحملة على مصر، إلا أن انسحبوا عائدين من دمياط، للدفاع عن قلعتهم. واستمر المعضم في حصار عتليت من شهر آذار - مارس - حتى تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1220 م. وعندما وصل الامبراطور الالماني فريدريك الثاني الى فلسطين سنة 127 ه = 1229 م. بدأ جولته من عكا. فقام بزيارة عتليت ثم زار القدس، وعقد مع حاكم مصر السلطان الكامل الأيوبي معاهدة استعاد بموجبها الفرنج الحكم في القدس وبيت لحم مع شريط من الأرض يخترق اللد وينتهي عند يافا، على أن يحتفظ المسلمون بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وللمسلمين الحق في التردد إليها، والعبادة فيها بجرية. وحددت مدة المعاهدة بعشر سنوات وخمسة شهور بالتاريخ الهجري. ولكن هذه المعاهدة اصطدمت برفض المسلمين في دمشق ومقاومتهم ها. کما رفضها فرسان الداوية. فما كان من الامبراطور (فريدريك الثاني) (1) إلا أن جمع ممثلي مملكته كلها، واجتمع بهم، وعرض عليهم تقريرا عن أعماله. ولم تلق كلماته إلا الرفض والغضب من قبل الحاضرين. وعندئذ لجأ فريدريك إلى القوة، فأقام نطاقا من الحرس حول مقر الفرسان الداوية، ووضع الحرس على منافذ مدينة القدس حتى لا يخرج منها، أو يدخل إليها، إلا من كان يحمل تصريحا بذلك. وأشاع أنه يعتزم مصادرة - حصن عتليت الكبير وانتزاعه من قبضة الداوية. غير أنه علم أن الحصن مشحون بجامية بالغة القوة، فلم يحاول الاقدام على هذه
(1) فريدريك الثاني: (FREDERIC II) ابن فريدريك الأول (1194 - 1250 م) أصبح ملكا على صقلية سنة 1197 م ثم ملكة للجرمان سنة 1219، ثم امبراطورة للغرب سنة 1220 م. ودخل في صراع مستمر ضد البابا والكنيسة البابوية، واشترك في الحملة الصليبية السادسة.