تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جدا من تاريخ الحملات الصليبية القديمة. فقد احتل الفرنج مدينة القدس سنة 492 ه = 1098 م. ووقعت معركة حطين الخالدة سنة 583 ه = 1187 م. وأعيد فتح القدس في السنة التالية، وهاجم الفرنج مصر واستولوا على دمياط سنة 115 ه = 1218 م وطرد المسلمون الفرنج من مصر بعد معركة المنصورة الظافرة سنة 118 ه = 1221 م و في هذه السنة شرع فرسان الداوية في تشيد قلعة عتليت، على أرض الساحل، أي أن تشييد قلعة عتليت قد تأخر مقدار القرن وربع القرن تقريبا عن بداية الحملات الصليبية القديمة. كما كان الفرنج - وفرسان الداوية منهم بصورة خاصة.

يهتمون بالقلاع ذات الأهمية الجيو - استراتيجية والتي تتحكم بالسهول ومحاور المواصلات. في حين تم بناء قلعة عتليت على أرض الساحل، وبعيدا عن السهول أو الأهداف الهامة. وقد كان لذلك أسبابه وعوامله. فقد خرج من قبضة الفرنج كثير من القلاع الحصينة والمدن الداخلية، عبر صراعهم المستمر مع المسلمين. ولم يبق للفرنج إلا عدد قليل من المدن الساحلية مع مجموعة متفرقة من القلاع. ولهذا فقد جاء بناء قلعة عنليت، وجرى تشييدها، وسط العواصف الهوجاء التي هزت كيان الفرنج وزعزعت وجودهم، فحاول - فرسان الداوية - من خلال تشييد القلعة التأكيد على تصميمهم للاحتفاظ بما بقي لهم من المواقع على أرض بلاد الشام. وإن التوسع الكبير في بناء القلعة إنما جاء استجابة لأكثر من هدف. مثل الاستعداد لضم اللاجئين والنازحين والمهاجرين ممن يطردهم المسلمون من المدن والقلاع التي يتم إعادة فتحها. ومثل ضمان الأمن للحجاج الذين يفدون إلى بلاد الشام للحج. بالاضافة إلى ضرورة التوسع في تأمين الخدمات والمواد التموينية حتى تستطيع القلعة الصمود والمقاومة في وجه الحصار الأطول فترة ممكنة.

ولقد عرف المسلمون هدف فرسان الداوية من بناء قلعة عتليت. ففي سنة 115 ها = 1218 م. وبينما كان فرسان الداوية و الفرسان التيوتون يشيدون قلعة عتليت الضخمة - جنوبي جبل الكرمل - وهي المعروفة بقلعة الحجاج - قام حاكم مصر. السلطان العادل - بالهجوم على قلعة عتليت. كما دمر الحصن الذي تم تشييده على جبل الطور، نظرا لأنه سهل المتناول. وليس ثمة ما يدعو للابقاء عليه. وفي السنة ذاتها،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٨٤