عرادة كبيرة أخرى اسمها (الغاضبة). ومناجيق اشتهرت باسم (الثيران السوداء) وكانت أخف وزنا، ولكنها من طراز بالغ القوة والتأثير.
ووصل الأشرف بجيشه إلى أمام عكا، وتحدث الناس أن جيشه قد ضم ستين ألف فارس و مائة وستين ألف رأجل - وقد حمل هذا التقدير بعض المبالغة. غير أن الأمر الثابت هو أن جيشه قد تجاوز حدود كل ما استطاع الفرنج حشده من قوات.
ما إن علم الفرنج في عكا بتحرك الجيش الاسلامي حتى أرسلوا نداء الاستغاثات المستعجلة إلى أوروبا، فوصلتهم بعض النجدات. وتقرر في عكا تجنيد كل قادر على حمل السلاح ليقوم بدوره في الدفاع. وكان باستطاعة الحامية الاعتماد على تحصينات المدينة التي بقيت سليمة وقوية، وجرى تعزيزها مؤخرا لزيادة منعتها وقدرتها، فضمت خطة مكونة من سورين مزدوجين لحماية شبه الجزيرة التي تقوم عليها المدينة وضا حينها الشمالية حيث تقع قلعة عند التقاء السورين المزدوجين، وانتصب اثني عشر برجا على أبعاد متساوية على امتداد السورين الداخلي والخارجي.
بدأ الحصار يوم 6 نيسان - أبريل - سنة 1291 م، فصارت منجنيقات المسلمين و عراداتهم تقذف يوما بعد يوم الأحجار الضخمة، والقدور المليئة بالمواد الحارقة، على أسوار المدينة. أو تلقيها من فوق الأسوار إلى داخل المدينة. وأمضر رماة المسلمين بسهامهم المدافعين فوق أفاريز الأبراج وردهاتها وممراتها. بينما تحرك المهندسون المسلمون النقب مواضع الضعف في الاستحکامات. وتردد القول بأن السلطان الأشرف خليل قد خصص لكل برج ألف مهندس. واستمر الفرنج الصليبيون في مقاومتهم وذلك بفضل ما توافر لهم من الامدادات عبر البحر. وقام رجال الطوائف الدينية - فرسان الداوية والاسبتارية - بهجومين ليليين على معسكر المسلمين، كان الفشل من نصيبها. ومضى شهر على الحصار عندما وصل ملك قبرص إلى عكا حاملا معه امدادات جديدة، أسهمت في رفع الروح المعنوية للفرنج، غير أنها لم تغير من موقف المسلمين الذين كانوا قد نجحوا في نقب بعض الأبراج التي أخذت في التداعي والتساقط تباعا، وحاول الفرنج مفاوضة السلطان الأشرف خليل، غير أنه رفض المفاوضات إلا