حلول الظلام، فانهم لم يستطيعوا الوصول اليهم. ولما انتهت المذبحة، غادر الانكليز البقعة، فتقدم المسلمون لدفن شهدائهم (1).
تتابعت الأحداث، متسارعة أحيانا، ومتباطئة في أحيان أخرى، وظهر التحول المصلحة المسلمين بشكل واضح، لاسيما بعد فشل هجوم المغول التتار، ووقفت عکا وسط دوامة الأحداث وهي تحاول السيطرة عليها لمصلحتها ولدعم مركزها بعد أن أخذ بناء الفرنج في الانهيار من حولها. وعرف الفرنج في عكا أن النهاية قد اقتربت، فأسرعوا لعقد هدنة مع السلطان قلاوون لمدة عشر سنوات (تبدأ من سنة 182 ه = 1283 م) ولكن حدث في سنة 189 ه = 1290 م. أن قام الفرنج الصليبيون باجراء مذبحة في عكا، سقط فيها عدد كبير من شهداء المسلمين - التجار .. مما أغضب السلطان قلاوون، ودارت مناظرة بين الفقهاء في القاهرة أقنعت السلطان قلاوون بأنه لا إثم عليه من الناحية الشرعية إن هو نقض الهدنة. فأصدر أوامره إلى جيشه في مصر بالاستعداد، كما أصدر أمره إلى دمشق باعداد جيشها، وصدرت أوامر مماثلة إلى جيوش الأقاليم، واتخذت الاحتياطات لابقاء الاستعدادات في طي الكتمان. وعندما انتهت الاستعدادات. وشرع في التحرك، أعلن أنه أقسم بألا يترك في عكا ولو واحدة من الفرنج على قيد الحياة. إلا أن السلطان قلاوون توفي يوم 4 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1290 م. فأخذ ابنه - الأشرف خليل - على عاتقه انجاز ما بدأ به والده، وشرع الجيش الإسلامي في التحرك من مصر في شهر آذار - مارس - سنة 1291 م، وذلك بعد أن اكتملت استعدادات الأشرف، فأضحت بالغة الدقة. إذ تم جمع آلات الحصار من جميع البلاد. وبلغت أمتعة الجيش عند خروجه من حماه، من الثقل، ما جعله يحتاج شهرا للوصول الى عكا، وتعرض خلاله لطقس ممطر، وخاض تربة تراكم فيها الطين وذلك عند مسيره من حمص إلى حصن الأكراد، حيث توقف فيها فترة من الوقت لينقل معه عرادة ضخمة حملت اسم (المنصورة بالاضافة إلى مائة من آلات الحصار الأخرى التي تم صنعها في دمشق والقاهرة. وكان مع الجيش أيضا
(1) الكامل في التاريخ. احداث سنة 85 ه وسنة 587 ه. و تاريخ الحروب الصليبية:
/ 245 - 109