على أساس الاستسلام الكامل. وأصدر الأشرف خليل أمره بشن هجوم عام صباح يوم الجمعة 18 - أيار - مايو - سنة 1291 م. وجرى الهجوم على امتداد الأسوار، ولكنه تركز على اتجاه (البرج الملعون) الواقع في زاوية الحصن. وقذف السلطان بكل قواه في المعركة، ولم تتوقف المنجنيقات عن القذف. أما سهام الرماة فكانت أشبه ما تكون بكتلة صلبة عند سقوطها داخل المدينة. واندفعت كتائب المسلمين الواحدة بعد الأخرى بقيادة أمرائهم الذين لبسوا العمائم البيضاء وهم يقتحمون تحصينات المدينة. وكان الضجيج يثير الرعب والجزع، فقد كان المسلمون يرفعون أصواتهم بالتهليل و التكبير، فيتردد مجلجلا وهو يختلط بقرع الطبول وأصوات الكوسات والشبابات التي
حملها ثلثمائة جمل. ودار قتال عنيف عند الأسوار والأبراج و في شوارع المدينة. وبدأت المقاومة في الانهيار، وسقط جند الفرنج صرعى، فيما توجه الباقون بحثا عن طريق للهرب، وقد ضاقت بهم الأرض، وأسرع الرجال والنساء والأطفال إلى الميناء عسى أن يجدوا فيهم مركبا ينقذهم وينقلهم إلى قبرص. وشهد الرصيف زحاما مرعبة. وغرق أحد المراكب بمن كان يحملهم، لأنه حمل أضعاف ما يستطيع حمله , واغتنم المغامرون هذه الفرصة للحصول على الثروة. ومنهم المغامر روجر فلور - الذي قاد سفينة كبيرة اللداوية، وحقق ثروة ضخمة بما ابتزه من أموال نبيلات عکا. ووصل جند المسلمين، فأسروا من لم يتمكن من الهرب. ووفروا عليهم عناء البحث عن طريقة للهرب.
ما إن صارت عكا في قبضة المسلمين حتى شرع الأشرف خليل في تدميرها وفقا الخطة موضوعة حتى لا يفكر الفرنج الصليبيون في الافادة منها لتعود موقعة متقدمة إذا ما أرادوا توجيه حملة جديدة ضد بلاد المسلمين في الشام. فتقرر استباحة دورها وأسواقها ثم اشعال النار بها. وجرى تدمير استحکامات دور الطوائف الدينية العسكرية والأبراج والقلاع المنيعة. وجرى نقل حجارة الكنيس لبناء مسجد السلطان الأشرف خليل في القاهرة، وما إن انتهى وجود الفرنج في عكا، حتى انطلقت جيوش المسلمين وهي تجوب بلاد ساحل الشام من أقصاه إلى أقصاه، لتدمر كل ما تعتبره مفيدة للفرنج فيما إذا حاولوا مرة أخرى النزول إلى البر. لقد أخذت الحركة الصليبية يوم سقوط عكا في الخروج من مجال السياسة العملية للغرب. ولو بصورة مرحلية ..