احتفظ الفرنج بمواقعهم وهم يحاصرون عكا. غير أن الأسطول الاسلامي - المصري - نجح في دفع خمسين سفينة في وسط أساطيل الفرنج، مما ضمن للحامية المدافعة عن عكا كميات كافية من المؤن والذخائر، وحدث نوع من التوازن مما أدى إلى حدوث استقرار نسبي، تخللته معارك قاسية في بعض الأحيان، وذلك على نحو ما حدث يوم 25 - تموز - يوليو - سنة 1190 م حيث قام الفرنج بهجوم جريء لم يسفر عن نتائج تذکر، سوى وقوع خسائر فادحة في قوات الطرفين المتحاربين. واستمر القتال سجالا بين المسلمين والفرنج طوال سنة 1190 م. إلى أن حدث التحول الحاسم عندما هبط ملك فرنسا فيليب اوغست على أرض عکا يوم 20 نيسان - ابريل - سنة 1191 م. ولحق به ملك انكلترا بعد سبعة أسابيع (حيث نزل ريتشار قلب الأسد في عكا يوم 8 حزيران - يونيو). ومقابل ذلك، انضم إلى معسكر صلاح الدين المقابل العكا، جيش سنجار وجيش شيزر وحماه وجيش من مصر على أن أكثر ما أضر بالمسلمين هو حرمانهم من الدعم البحري، بعد أن جاءت أساطيل الفرنج من كل أرجاء أوروبا لحصار عكا، مما حرم الحامية الاسلامية المدافعة عن عكا من الإمدادات التي كانت تصلها بانتفنام، فباتت مهددة بالمجاعة. وبقي القتال مستمرة في كل يوم وطوال هذه الفترة، ونصب الفرنج المجانيق، وأحضروا أدوات حصار كثيرة منها مقلاع ضخم أطلقوا عليه اسم (مقلاع الله) وسلأ لتسلق الأسوار حمل اسم (سالم الهر). وأخذت المقاليع ترمي الحجارة ليلا ونهارا. ودارت معارك دامية، تخللتها مفاوضات متطاولة، تم فيها الاتفاق على تسليم عكا للفرنج بكل ما تحتويه. مع تسليمهم صليب الصلبوت أيضا. وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين. ودخل الفرنج عكا عندما غادر ها آخر جندي من الحامية الاسلامية التي كانت تدافع عنها. وكما هي عادة الانكليز بالغدر، فقد تاهر ريتشارد قلب الأسد بأن صلاح الدين قد أخل بشروط الاتفاق، واتخذ من ذلك حجة لذبح أسرى المسلمين وعددهم سبعمائة وألفي أسير. واشتدت حماسة الجند الانكليز لتنفيذ المجزرة، ولقيت زوجات الأسرى وأطفالهم مصرعهم الى جوارهم، وشهد المسلمون المرابطون في أقرب المعاقل إلى عكا ما كان يحدث، فاندفعوا لانقاذ اخوانهم وذويهم. وعلى الرغم من أنهم ظلوا يقاتلون حتى
فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الحرب الإسلاميص ٢٤٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي