تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصبحت طرطوس هي القاعدة الأخيرة التجمع بقايا الفرنج - وبصورة خاصة منهم فرسان الداوية .. فعندما أعاد الظاهر بيبرس فتح صافيتا (القلعة البيضاء) سنة 170 ه = 1271 م، سمح لمن بقي من فرسان الداوية بعد انتهاء القتال باللجوء إلى طرطوس، وأدرك مقدم الداوية (توماس بيرارد) أن مستقبل ما بقي للداوية من ممتلكات في طرطوس بات غامضة ومحفوفة بالمخاطر، فأخذ في البحث عن مكان أكثر أمنا، وتوجه ببصره نحو قبرص. وضاقت الأرض - أرض الشام - على رحبها بقايا الفرنج. فعندما استولى السلطان قلاوون على حصن المرقب سنة 1285 م خرج خمس وعشرون رجلا لا أكثر ومعهم كل أمتعتهم، ولجؤوا إلى طرطوس. وعندما أعاد الأشرف خليل - ابن السلطان قلاوون - على عكا سنة 1291 م انسحب الداوية إلى طرطوس، وتبعهم الفرنج من بقية مدن الساحل. وما لبث فرسان الداوية أن غادروا طرطوس إلى جزيرة أرواد القريبة من الساحل - ولم ينسوا أن يحملوا معهم صورة العذراء مريم التي انتزعوها من الكنيسة. وظن الداوية أن باستطاعتهم البقاء في هذه الجزيرة المنعزلة، غير أن المسلمين تقدموا إلى جزيرة أرواد، وطردوا منها الداوية بقيادة السلطان المملوكي الناصر محمد. وعاد الفرنج للهجوم على طرطوس في مرات متباعدة، منطلقين في هجومهم من جزيرة قبرص. غير أن الفشل كان من نصيب هذه الجهات. وبقيت طرطوس ومعها أرواد قاعدة ثابتة من قواعد الإسلام وأهله.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٦٢