تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهج الذي يسيرون عليه. وجعل من طرطوس ثغرة للفرنج، وقاعدة للعدوان والتوسع على حساب بلاد المسلمين (1).

استأثرت الأعمال العدوانية للفرنج باهتمام قادة المسلمين، الذين حاولوا الرد عليها بشكل مناسب، حتى إذا ما جاء نور الدين زنكي، تولى قيادة جيشه وهاجم طرطوس (سنة 847 ه = 1152 م) وأمكن له فتحها وطرد الفرنج منها. فأسرع ملك الفرنج - بلدوين الثالث - القيادة جيشه، واستطاع احتلال طرطوس من جديد (سنة 553 ه = 1158 م) ومنحها إلى فرسان الداوية الذين جعلوا منها مقرا لقيادتهم، وقاعدة لأعمالهم العدوانية. وكان استيلاء نور الدين على طرطوس، ثم تحرك الفرنج بسرعة لاستعادة السيطرة عليها، بمثابة برهان على ما كانت تمثله طرطوس من الأهمية في مشاريع الفرنج و مخططاتهم. ولم يكن تسليمها لطائفة الفرسان الداوية - المتطرفين - إلا تأكيدا على تصميم الفرنج للتمسك بهذه القاعدة بقوة في وسط (ممتلكاتهم) کا كانوا يزعمون.

انصرف الفرسان الداوية لاستثمار موقع المدينة فعملوا على إعادة بناء المرفأ - الميناء - وأقاموا التحصينات الكاملة، ودعموا الدفاع، وتابعوا بناء الكنيسة التي كان الفرنج قد شرعوا باقامتها منذ سنة 1123 م (وأطلقوا عليها اسم كنيسة القديسة ماريا) وظنت طائفة الفرسان الداوية أنها أصبحت بمأمن من ويلات الحرب وهي منحصنة وراء أسوارها ومواقعها الدفاعية. غير أن المسلمين أفادوا من نتائج موقعة حطين لتطوير أعمالهم الهجومية. وسار صلاح الدين الأيوبي سنة 584 ه = 1188 م. نحو الشمال: و فنزل بأنطرطوس، في السادس من جمادى الأولى، فرأى أن الفرنج قد أخلوا المدينة، واحتموا في برجين حصينين كل واحد منها قلعة حصينة ومعقل منيع، فحصرها صلاح الدين، فنزل إليه من في أحد البرجين بأمان، وسلموه بأمنهم. وضرب البرج، وألقى حجارته في البحر. وبقي الذي فيه الداوية لم يسلموه. و كان

(1) الكامل في التاريخ: احداث سنوات: 81 و 90 و 99 و 547 و 53 ه و 84 ه وتاريخ الحروب الصليبية: 95/ 2 - 101.

10 ه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٦٠