تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنطاكية شرع في التفكير بإقامة إمارة تتحكم في الطريق الساحلي وطريق نهر العاصي. على أن تكون مدينة حمص هي عاصمة هذه الإمارة. وجعل هدفه الأول الاستيلاء على بقية المدن الساحلية، بالافادة من دعم أسطول جنوه الذي كان قد وصل إلى سواحل بلاد الشام. وتحرك ريموند من أنطاكية، حتى إذا ما وصل إلى مدينة اللاذقية، انضمت إليه القوات، فسار بها إلى طرطوس. ولما بلغ أسوار المدينة، كان اسطول جنوه قد وقف في عرض البحر تجاه الساحل. ووجد حاكم طرطوس أنه لا قبل له مواجهة هذا الحصار البري والبحري. غير أنه بذل من المقاومة قدر استطاعته. ونجح الفرنج في اقتحام المدينة (في منتصف شهر شباط - فبراير - سنة 1102 م) وقتلوا على جري عادتهم كل من كان بها من المسلمين. وقرر ريموند أن يجعل من طرطوس عاصمة له ولا مارته.

و كان سقوط أنطرطوس - طوس - في قبضة الفرنج هو البداية لانهيار بقية المقاومات في المدن الساحلية، إذ لم تلبث طرابلس وبيروت حتى لحقنا بطرطوس (سنة 503 ه = 1109 م) وتبعتهما صدا وصور في السنتين التاليتين. وأصبحت مدن ساحل بلاد الشام تحت قبضة الفرنج الصليبيين. وكما كانت طرطوس نموذجا للعناد في القتال، أيام المسلمين، فقد عمل الفرنج، بمجرد استيلائهم عليها، على تحويلها وجعلها قاعدة للعدوان على بلاد المسلمين. فعمل (ريوند کونت تولوز) على تنظيم قواته في طرطوس، وانطلق بها لمهاجمة طرابلس. وقد أدرك المسلمون خطورة ما أراد تحقيقه ريموند، فسارع أمير حمص وأمير دمشق إلى ارسال بعض قواتها لقتال ريموند، وانضم جيش طرابلس اليها، غير أن الانتصار الذي أحرزه ريموند وما نتج عن ذلك من مغانم مادية. قد ضمن لريموند القدرة على متابعة تنفيذ مخططه التوسعي. فخرج في ربيع السنة التالية (497 ه = 1103 م) للاستيلاء على قلعتي الطوبان والحصن بهدف عزل طرابلس والوصول الى حمص. غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل. فأعاد ريموند محاولته واستولى على جبلة، وعاد لحصار طرابلس وهناك لقي مصرعه (499 ه - 1100 م) غير أنه حقق للفرنج کسبة كبيرة، إذ أقام لهم إمارة صليبية، وحدد لهم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٥٩