تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متوقعة أمام أسوار طرابلس. وأسرع الفرنج لارسال الامدادات والدعم من قبرص وعكا. كما أرسلت الطوائف الدينية (الداوية والاسبتارية) أفضل قواتها. وجاءت سفن اللبنادقة وبيزا وجنوة لتقديم الدعم البحري. وعلى الرغم من أنه صار للفرنج السيطرة على البحر، فان ما كان للمسلمين من التفوق في عدد افراد الجيش وفي توافر أدوات الحصار، قد برهن على أنه لا سبيل لمقاومتهم. فلما انهار برج الأسقف الواقع في الركن الجنوبي الشرقي للأسوار البرية، وبرج الاسبتارية الواقع بين برج الأسقف والبحر، بعد أن تعرضا للقصف الشديد، قرر البنادقة أنه من المحال المضي في الدفاع، فبادروا الى شحن سفنهم بكل أمتعتهم، ثم أقلعوا إلى خارج الميناء. ولحق بهم الجنوبون على عجل، مما أثار الفوضى خلال تدفق المسلمين الى المدينة، حيث تمت إبادة المقاومات فيها. وعندما تم احتلال طرابلس، أمر السلطان قلاوون بتدمير المدينة ومساواتها بالأرض حتى لا يحاول الفرنج الاستيلاء عليها من جديد بقواتهم البحرية. وأصدر الأوامر بوضع أساس مدينة جديدة في سفح تل الحاج (أو الحجيج) وعلى مسافة أميال إلى الداخل، ومضى جند المسلمين - المماليك. ففتحوا البترون ونيفين. وبذلك لم يبق في قبضة الفرنج من مدن الساحل إلا عکا وجبيل. ولهذا فقد تسبب فتح المسلمين الطرابلس بصدمة قوية لحامية عكا وللفرنج المقيمين فيها، إذ تبين لهم بوضوح المصير الذي ينتظرهم، وأن مصيرهم وبقاءهم على أرض بلاد الشام لم يعد أكثر من قضية وقت. وانزعج ملوك الغرب أيضا لما حل بطرابلس من مصير، غير أنهم كانوا في حالة عجز تام عن القيام بعمل عسكري جديد. لقد استنزفت الحملات الصليبية المتتالية قدرة الغرب العسكرية، بمثل ما استنزفت قدرة المسلمين، لكن هؤلاء بقوا أكثر تصمي على الوصول بالحرب إلى نهايتها الظافرة، فحطموا أحلام المحرضين على الحروب الصليبية ومستثمريها، وماتت حماستهم للحرب - ولو بصورة مؤقتة ..

أسند السلطان قلاوون - وابنه الأشرف خليل من بعده. مهمة اعادة بناء طرابلس الى الأمير العربي - سيف الدين أسد مر كوجي، المنصوري - الذي عمل على بناء طرابلس الجديدة، واستمر في العمل حتى سنة 709 ه = 1309 م. وأجمع التجار الذين يجوبون البلاد أنه ما عمر مثلها في بلد من البلدان. وعادت الى طرابلس بهجتها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٥١