- رأس طرابلس - محمية بكامله بسور متصالب، تدعمه أبراج وخنادق. ولم تكن كونتية - إمارة. طرابلس تعتمد على قوة دفاعها الذاتي قدر اعتمادها على القلاع والحصون المجاورة لها - والتي كانت بمثابة درع الوقاية مثل جبلة وبانياس وطرطوس. وعندما تحول المسلمون من الدفاع إلى الهجوم، وأخذوا في القضاء على وجود الفرنج وتصفية قواعدهم ومرتكزاتهم، عملوا بصورة معاكسة تماما، ولهذا لم يتعرضوا لمدينة طرابلس مباشرة، وإنما بدؤوا بتجريدها من القلاع والحصون المجاورة لها. ففي سنة 165 هم = 1299 ه. وبينما كان الظاهر بيبرس يعمل على طرد بقايا الفرنج من الجليل في فلسطين. عم الأمير قلاوون على حشد جيش كبير من المماليك في حمص. وانطلق به في هجوم عاصف على اتجاه عفرابلس. ففتح حصني القليعة و حالبة ومدينة عرقة التي كانت تنحكم بالطريق القادم من البقيعة في طرابلس ثم قاد الضاهر بيبرس بنفسه جيشا ضخما من المسلمين ففتح قلعة الشقيف في 15 نيسان - ابريل - 1298 م (197 ه). ثم تابع الظاهر بيبرس (2) تقدمه شمالا، فوصل طرابلس، ولكنه تجنب الاصطدام بها. وسار حتى وصل انطاكية، ففتحها بعد حصار طويل ومعارك ضارية. وتابع السلطان قلاوون (3) السير على نهج سلفه الظاهر بيبرس، ففتح حصن المرقب سنة 684 ه = 1285 م. وفتح اللاذقية سنة 686 ه، وجاء دور طرابلس سنة 988 ه. حيث قاد السلطان قلاوون جيش مصر بكامله، ليظهر بصورة مباغتة وغير
(1) تاريخ الحروب الصليبية: 552/ 3
(2) الظاهر بيبرس. هو الملك الظاهر ركن الدين (1333 - 1277 م) اشتهر بأنه من أقدر سلاطين المماليك البحرية في مصر، خدم في جيش الملك الصالح نجم الدين الأيوبي ونوران شاه. وبرز أسمه في معركة البحرية - المنصورة - سنة 1258 م. حيث هزم الفرنج هزيمة منكرة، كما برز اسمه في معركة عين جالوت ضد المغول (سنة 1290 م) وأمضى بقية حياته مجاهدة في سبيل الله ضد الفرنج في بلاد الشام (1295 - 1277 م) ففتح كثيرة من البلاد التي كانت تحت حكمهم. ومات ودفن بالظاهرية في دمشق.
(3) السلطان قلاوون - الملك المنصور (1223. 1290 م) مؤسس أسرة قلاوون في مصر أشتهر
بكفاءته القيادية العليا، وإيمانه واخلاصه وشجاعته. انتصر على المغول. وهزم ملك النوبه. وخلفه في الحكم ابنه (الأشرف خليل).