تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلاد المسلمين، وبينما كان يجتاز جبال النصيرية. العلويين حاليا - وقع في كمين نصبه له فرسان الترکان، فهرب الى (قلعة بعرين) (1) الواقعة على حافة وادي نهر العاصي. فما كان من ملك القدس - فولك. و كان في طريقه لنجدة إمارة أنطاكية، إلا أن توجه الي قلعة بعرين، ورفع الحصار عن كونت طرابلس، وأنقذه من مأزقه.

ومقابل ذلك، كان العرب المسلمون يوجهون هجماتهم ضد قاعدة العدوان في طرابلس، كلما توافرت لهم الفرصة المناسبة، على نحو ما حدث. مثلا - سنة 531 ه. = 1136 م عندما انطلق جيش دمشق عبر لبنان الى طرابلس. فهاجم جيش طرابلس وقتل ملكها - بونز - فما كان من وريثه (ابنه ريوند الثاني والذي توفي الحكم بعده) إلا أن جرد حملة انتقامية ضد المسلمين في القرى المجاورة لمدينة طرابلس، فقتل كل رجالها، وسبي النساء والأطفال فباعهم رقيقة بطرابلس. ثم انضم بجيشه إلى جيش ملك القادس للهجوم على المسلمين، حيث وقعت معركة قاسية وحاسمة قرب قلعة بعرين، انتصر فيها المسلمون وقتلوا كونت طرابلس - ريموند الثاني -. أما ملك القدس - فولك. فقد هرب إلى قلعة بعرين، فأسرع جيش الرها وجيش القدس لانقاذ ملك القدس الملك فولك من الحصار الذي ضربه المسلمون على القلعة، ودارت مفاوضات وافق فيها فولك على تسليم القلعة للمسلمين مقابل إطلاق سراحه و سراح الفرنج الذين كانوا معه تحت الحصار.

قد يكون من غير المفيد الاطالة في البحث للاحاطة بمجموعة الأحداث التي عاشتها طرابلس تحت حكم الفرنج، وما تعرضت له من الزلازل الطبيعية ومن الصراعات الداخلية، ومن الحروب الخارجية، والمهم في الأمر هو أن هذه الأحداث جميعها لم تصرف حکام طرابلس المتابعين عن العمل باستمرار لزيادة قوة تحصينات طرابلس ودعمها. فكان الحي السكني محمية من جهة البحر بستة أبراج قوية. كما كان الميناء

(1) قلعة بعرين - مي القلعة المعروفة عند الفرنج باسم (MONTEFERRAND) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٤٩