تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توفي ريموند کونت تولوز أمام أبواب طرابلس - كما سبق ذكره - وأدت وفاته إلى ظهور خلاف مستحکم بين وريثيه (وليم جوردان) و (برتراند). ووقف ملك الروم البيزنطيين - الکسيوس - وأمير أنطاكية تانکرد وأمير الرها جوسلين الى جانب وليم جوردان. كما وقف إلى جانب برتراند كل من الجنويين و ملك القدس بلدوين. وتحرك الجميع بجيوشهم إلى طرابلس لتسوية الخلاف على الارث. فجاء برتراند جيشه، وجاء بلدوين من الجنوب بجيش ضم خمسمائة فارس وعدد كبير من الرجالة - المشاة -. كما رافق تانکرد سبعمائة من خيرة الفرسان، بالاضافة إلى قوات الرها. واجتمع كل امراء الفرنج وملوكهم خارج أسوار طرابلس في حزيران - يونيو - 1109 م. وعقدوا مؤتمر لهم في قلعة (جبل الحجيج - أو جبل الحاج). وتم الاتفاق على تقسيم إرث ريموند کونت تولوز، فتقرر أن يحتفظ وليم جوردان بطرطوس وحصن عرقة، وأن تكون جبيل وطرابلس - عند الاستيلاء عليها. من نصيب برتراند. ونهض جيش الفرنج الصليبيين بمجموعة للهجوم على طرابلس. وتعرض المسلمون في طرابلس لمعاناة لا توصف، لاسيما بعد أن شدد الفرنج حصارهم برا وبحرة. وقرر (شرف الدولة) تسليم المدينة للفرنج، وأرسل إلى ملك القدس - بلدوين - وعرض عليه شروط التسليم، فطلب الأمان لكل من أراد أن يغادر المدينة من سكانها، بما يحمل من متاع. أما من أراد منهم البقاء، فيعتبر من رعايا الفرنج ويحتفظ بأملا که على أن يؤدي ضريبة سنوية، وطلب لنفسه الاذن بالرحيل مع عساکره. ووافق بلدوين على هذه الشروط. ودخل الفرنج الى مدينة طرابلس، وشقوا طريقهم إلى داخل المدينة، وبعد أن تبين لهم خلوها من وسائل الدفاع، نكثوا عهدهم، وأخذوا ينهبون الدور ويحرقونها، ويقتلون كل من يصادفهم من المسلمين، وتم في غمرة هذه الفوضى احراق مكتبة بني عمار بكاملها، والتي كانت تعتبر من أروع مكتبات العالم في تلك الحقبة

احتلت طرابلس و امارتها مكانة مميزة بين إمارات الفرنج، بسبب موقعها باعتبار أنها عقدة الاتصال بين الشمال وبين الجنوب، وبسبب ما توافر لها من موارد الثروة. وأصبحت من قواعد العدوان الثابتة ضد المسلمين. ومن ذلك على سبيل المثال ما حدث سنة 528 ه = 1133 م عندما خرج کونت طرابلس - بونز - للاغارة على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٤٨