تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى عاصمة المسلمين - بغداد - لطلب الدعم والمعونة من الخليفة العباسي (المستظهر بالله) (1) ومن السلطان السلجوقي (محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان) (2) وقد أورد المؤرخ ابن الأثير قصة هذه الزيارة بما يلي: اقصد ابن عمار بغداد، مستنفرة على الفرنج، طالبة تسيير العساکر لازاحتهم، والذي حثه على ذلك، أنه لما طال حصر الفرنج لمدينة طرابلس، وضاقت عليه الأقوات وقلت، واشتد الأمر عليه وعلى أهل البلد، فمن الله عليهم بميرة في البحر من جزيرة قبرص وأنطاكية وجزائر البنادقة، فاشتدت قلوبهم وقووا على حفظ البلد. فاستناب ابن عمه ذا المناقب، وأمره بالمقام بها، ورتب معه الأجناد برا وبحرة، وأعطاهم جامكية - راتب - لمدة ستة أشهر سلفة، وجعل على كل موضع من يقوم بحفظه، وحيث أن نائبه ابن عمه - ذو المناقب - لا يحتاج إلى فعل شيء من ذلك ..

ما إن غادر صاحب طرابلس مدينته في طريقه إلى بغداد، حتى علم أن ابن عمه الذي استخلفه على الحكم أثناء غيابه - ذو المناقب - قد اتصل بالفاطميين حكام مصر، وعرض عليهم تسليم مدينته، فكتب صاحب طرابلس - القاضي ابن عمار - إلى أصحابه وأمرهم بالقاء القبض عليه وحمله إلى حصن الحلخوابي، ففعلوا ما أمرهم. وتابع ابن عمار زيارته لبغداد، ثم عاد منها إلى دمشق، وفيها علم بأن جماعة من أهل

طرابلس قد راسلوا الأفضل وزير الفاطميين، وأمير جيوشهم بمصر، وطلبوا منه تعيين أمير عليهم - والية - فأرسل إليهم شرف الدولة بن أبي الطيب. فلما وصل هذا إلى

طرابلس قبض على جماعة من أهل أبن عمار وأصحابه، واستولى على ما وجده من ذخائره والاته وغير ذلك، وحمل الجميع في البحر وأرسلهم إلى مصر، وهكذا خرجت

طرابلس من حكم بني عمار.

(1) الخليفة، أمير المؤمنين، المستظهر بالله، ولد سنة 470 ه، بويع بالخلافة سنة 87 ه وتوفي سنة 512 ه. وهو أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله. اشتهر بالبر والإحسان، وبويع بالخلافة بعده أبنه المسترشد بالله

(2) السلطان السلجوقي محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان. ولد سنة 474 ه وتول أمور السلطنة سنة 92، ه، وتوفي سنة 11 ه ها خاض في مدة سلطت حروبة قاسية، كان أصعبها وأكثرها مشقة حربه ضد أخيه بر کبارق. وقد استطاع السيطرة على الموقف والانفراد بالسلطة في النهاية. وخلفه ابنه محمود

فن الحرب. الحروب الصليبية م 32

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٤٧