تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفد ر کو کب والكرك. حتى إذا ما كانت السنة التالية (584 ه = 1188 م) سار صلاح الدين الأيوبي بجيشه شمالا. فأغار على حصون صافيتا والعرية ويحمور وفتح جبلة واللاذقية. ثم رحل عنها وقصد قلعة صهيون، فنزل على الجبل الملتصق بها، ونصب عليه المنجنيقات ورماها، وتقدم إلى ولده الظاهر صاحب حلب، فنزل على المكان الضيق من الوادي، ونصب عليه المنجنيقات فرمي الحصن منه، وكان معه من رجال حلب خلق كثير، وهم في الشجاعة بالمنزلة المشهورة. ودام رشق السهام من تسي اليد والجرخ والزنبوك والزيار. فجرح أكثر من بالحصن، وهم يظهرون التجلد والامتناع. وزحف إليهم المسلمون - ثاني جمادى الآخرة. فتعلقوا بقرنة من ذلك الجبل قد أغفل الفرنج إحكامها. وتسلقوا منها بين الصخور حتى وصلوا إلى السور الأول، فملكوا منها ثلاثة، وغنموا ما فيها من أبقار ودواب وذخائر وغير ذلك. واحتمى الفرنج بالقلعة فقاتلهم المسلمون عليها، فنادوا وطلبوا الأمان. فلم يجبهم صلاح الدين إليه، فقرروا على أنفسهم مثل قطيعة أهل القدس. وتسلم صلاح الدين الحصن وسلمه إلى أمير يقال له (ناصر الدين منکورس - صاحب قلعة أبي قبيس) (1) فدعمه وحصنه وجعله من أقوى القلاع. ولما ملك المسلمون صهيون. تفرقوا في تلك النواحي، فملكوا حصن بلاطنوس. وكان من به من الفرنج قد هربوا منه وتر کوه

خوف ورعبة. وملك المسلمون أيضا حصن العيد وحصن الجاهرتين. فاتسعت المملكة الإسلامية بتلك الناحية، إلا أن الطريق إليها من البلاد الإسلامية على عقبة، بكسر جبل شاق شديد، لأن الطريق السهلة كانت غير مسلوكة، حيث كان بعضها بيد الباطنية - الاسماعيلية - وبعضها بيد الفرنج. ثم فتح المسلمون حصن بكاس والشغر

(1) حكم ورثة ناصر الدين منكورس القلعة حتى ربيع الأول سنة 1971 ه = 1272 م وقد ذكر ذلك ابن

کتبر - البداية النهاية - حوادث سنة 171 ه. بقوله: «توفي في هذه السنة الأمير سيف الدين محمد ابن مقفر الدين عثمان بن ناصر الدين منکورس صاحب صهيون. ودفن في تربة والده. وكان له في حکم صهيون و برزية إحدى عشرة سنة وتسلمها بعده ولده سابق الدين. وأرسل إلى الملك الظاهر - بيبرس - بستأذنه في الحضور فأذن له. فلما حضر أقطعه خبزة. وبعث إلى البلدين نوابة من جهته، وانظر الكامل في التاريخ - حوادث سنة 584 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٣٩