تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المواقع، وجعلوا منها قواعد للهجوم على الأقاليم الإسلامية المجاورة في اطار سياسة استراتيجية استعمارية توسعية - بحسب مصطلحات لغة العصر .. وكان من الصعب على المسلمين مجابهة هذه الأعمال، أو تنظيم دفاع ناجح، إلا في اطار سياسية استراتيجية هجومية. دفاعية شاملة. وليس التوقف عند حدود الدفاع عن قلعة، أو التمسك حصن. و كان لا بد لهذه التحولات من أن تأخذ أبعادها عبر التفاعلات التي يفرزها الحوار بين الارادات المتصارعة فبقيت قلعة صهيون نتيجة لذلك تحت حكم الفرنج طوال ثمانين عاما من عمر الزمن.

تعرضت بلاد الشام خلال تلك الفترة لهزات أرضية عنيفة، كان من أبرزها زلزال سنة 552 ه = 1157 م. وزلزال سنة 565 ه = 1199 م. فتهدمت أسوار القلاع وتحصيناتها. وهذا هو ما يفسر بالدرجة الأولى وجود تلك البصمات التي تركها الفرنج على قلاع بلاد الشام وحصونها. وصحيح أن الفرنج قد أجروا بعض التعديلات بمجرد احتلالهم للقلاع، مثل تحويل المساجد إلى كنس، وتخصيص أماكن للعبادة، غير أن إعادة تحصين الأسوار قد جاءت بصورة اضطرارية. فقد كانت الزلازل من القوة ما حمل الفرنج على هجر القلاع، والفرار عنها من شدة الذعر. مما أرغم الفرنج على إعادة بناء القلاع ودعم أبراجها وتحصيناتها، واصلاح ما دمرته الهزات الأرضية. ولم يکن الفرنج يخافون وهم يعيدون تشييد ما تهدم من القلاع والتحصينات قيام المسلمين هجمات مباغتة و كبيرة. فقد كان المسلمون بدورهم يعملون على إعادة تحصين قلاعهم ودعم أسوارها و اصلاح ما تهدم منها. فكان الخوف المتبادل عاملا في الامتناع عن ممارسة الهجوم ضد الدفاع.

لقد خسر الفرنج الصليبيون قلاع بلاد الشام وحصونها بمثل ما اكتسبوها، ولكن بنهج مضاد ففي أعقاب انتصار المسلمين في حطين (583 ه = 1187 م) تم إعادة فتح القدس، وبدأت قلاع الجنوب وحصونه في العودة الى أهلها المسلمين، حيث أعيد فتح عكا ومجدل بابا و الناصرة وقيسارية وصفورية ومعليا و الشقيف و الفولة ويافا وتبنين وصيدا وجبيل وبيروت وعسقلان وما جاورها من بلاد الرملة ودامور وغزة وبيت لحم و بيت جبريل و النطرون. و كل ما كان لطائفة فرسان الداوية من قلاع في فلسطين، مثل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٣٨