351 ه = 992 م. حشد الروم جيشأ من مائتي ألف مقاتل، منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن وثلاثون ألفا للهدم واصلاح الطرق من الثلج، وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد. وقاد الدمستق هذا الجيش، فاستولى على أربعة وخمسين حصنة للمسلمين - كما هاجم حلب واستباحها .. وأعاد سيف الدولة في السنة التالية بناء بعض الحصون، وسير جيشا من طرسوس إلى بلاد الروم، فغنموا وقتلوا وسبوا، وأوغلوا في تقدمهم حتى وصلوا قونية. ولقد استمر النصر نوبة بين الروم والمسلمين (1). حتى إذا ما كانت سنة 359 ه = 970 م. أنفذ الروم جيشا كبيرة إلى حلب، فملكوا المدينة، وملكوا أيضا حماه وحمص وكفر طاب والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك من الحصون والقرايا. لكن الروم لم يستقروا، فقد أجمع المسلمون أمرهم وأفادوا من تمزق الروم، فأعادوا فتح الحصون والقلاع التي ملكها الروم. ولقد استنزفت هذه الحروب قدرة الروم بقدر ما استنزفت قدرة المسلمين. ولهذا شهدت المواقع على الحدود نوعا من الهدوء - إلا من بعض العمليات الصغرى وفي فترات متباعدة .. غير أنه حدث في سنة 381 ه = 991 م. أن قام الروم بهجوم كبير بقيادة أمبراطورهم (باسيل) ووصلوا إلى حمص، كما اجتاحوا شيزر ونهبوها ثم عادوا إلى بلادهم
يظهر العرض الوجيز السابق أن القلاع - بما فيها القلعة التي حملت بعدئذ اسم صلاح الدين - لم تكن ذات أهمية كبرى عند وقوع هجوم كبير وشامل. فقد نجح الروم مرات متتالية في الوصول الى وسط بلاد الشام (حمص). واجتاحوا كافة القلاع والحصون و نهبوها ودمروها. وكذلك فعل الفرنج الذين اجتاحوا عددا كبيرة من هذه
: (JOHN – TZIMISKES =) الذي كان دمستقأ - والدمستق عند الروم هو الذي كان يحكم بلاد الروم التيا مي شرقي خليج القسطنطينية. وتذكر المصادر العربية أن نقفور هذا لم يكن ملكا للروم. أو من أهل بيت المملكة، وإنما كان دمستقأ، وهو من ولد رجل مسلم من أهل طرطوس بعرف بكنية (ابن الفقاس) تنصر وكان شديدة على المسلمين. فلا عقم أمره قتل ملك الروم وتزوج امرأته (الامبراطورة تيوفانو) ولكن الامبراطورة لم تلبث أن اتفقت مع الدمستق جان الأول المعروف باسم (ابن الشمشفيق) فقلت نقفور سنة 999 م. وتزوجت جان الأول الذي بقي امبراطورة حتى سنة 170 م.
(الكامل في التاريخ: أحداث سنة 359 ه و 359 ه).
(1) لمطالعة تفاصيل هذه الأحداث في الكامل في التاريخ - أحداث السنوات من 351 حتى 1390