الصخرية ومنحدراتها الحادة. فقد ركز الفرنج الصليبيون اهتمامهم لحماية الواجهة الجنوبية الضعيفة نسبية، فعملوا على بناء سور قوي مجهز بأبراج مستطيلة سميكة الجدران. وكذلك فقد تم قطع الفناء العلوي للسور الشديد التحصين عن الفناء الأدنى فيه، الأكثر تعرجة، بجدار عرضي پستغل وهدة طبيعية عميقة استغلالا ماهرة. وأمنت المواصلات بين الفناءين العلوي والسفلي عن طريق ممرين جانبيين، أحدهما كبير والآخر صغير. وللقلعة السفلية بوابتان خاصتان بها، واحدة على كل جانب. أما الأسوار المحيطية للفناء السفلي، والتي تمتد بعيدأ بالاتجاه الجنوبي - الغربي وترتبط بشدة بالأرض الصخرية، فقد دعمت بحصون بارزة صغيرة في عدة نقاط منها فقط، ولا زالت الجدران العرضية قائمة في معظمها حتى الآن، لتشير نحو دور البيزنطيين ومن تبعهم من الفرنج الصليبيين في بلاد الشام. غير أن معظم ما بقي من الآثار يعود إلى أيام العرب المسلمين الذين كان حكمهم طويلا ومستمرا. ويظهر ذلك واضحا في بناء المسجد والحمامات وسوى ذلك من المرافق، المرتبطة بحياة المسلمين. ويظهر أن حجم القلعة لم يكن على قدر كاف من الاتساع لاستيعاب الجند الإسلامي المدافع عن القلعة، وكذلك العاملين في المنطقة المحيطة بالقلعة من رعاة ومزارعين وصناع وسواهم، فتم بناء قرية صغيرة خارج القلعة مباشرة، لا زالت بقاياها رابضة فوق الجرف الطويل القائم على الأرض المرتفعة الواقعة إلى الشمال الشرقي من القلعة.
ذلك هو بعض ما يتضمنه حديث الأطلال والآثار، ولقد حفظت أوابد التاريخ العربي - الإسلامي ما عجزت عن حفظه الأطلال والآثار من القصص والأحاديث. فقد عاشت القلعة قصة ذلك الصراع المرير الذي عرفته الثغور طوال قرون متتالية، وشهدت قوات الروم البيزنطيين من جهة وقوات العرب المسلمين من الجهة المقابلة، وهي تجتاح الأقاليم لتدمر وتحرق في عمليات انتقام متبادلة. ولقد أبرزت هذه العمليات أسماء عدد كبير من القادة، لعل من أكثرها شهرة من جانب الروم (الدمستق نقفور) (1) والحمدانيون وفي طليعتهم سيف الدولة من جانب العرب المسلمين. ففي سنة
(1) نقفور: (NICEPHORE) هو اسم عدد من أباطرة الروم، أبرزهم هنا نقفور الثاني الذي ولد سنة
912 م وأصبح امبراطورة من سنة 113 حتى سنة 199 م. وجاء بعده جان الأول تزييسكيس:.