ما بين خانقين عميقين في جبال النصيرية، على مسافة خمسة عشر ميلا تقريبا شمال شرق مرفأ اللاذقية البحري، وعلى استقامة واحدة، وتغطى التحصينات نحوا من 12?5 فدان، ويفصلها عن باقي الهضبة من الشمال قناة منحوتة في الصخر يقارب طولها 110 باردة، ولها من العرض في حدود سنين قدمة، وعمقها 90 قدما تقريبا. والقلعة التي تمتد على طول الحرف في سلسلة مصاطب منفصلة، تتتابع من الشمال الشرقي وحتى الجنوب الغربي بطول يزيد على 790 باردة وعرض يتراوح بين 55 و 160 باردة، وتحف بها السفوح الصخرية شديدة الانحدار حتى واديي النهرين الواقعين تحتها.
لقد كانت هذه القلعة أيام الروم البيزنطيين واحدة من الليات (ومفردها ليم) والتي تنتظم في خط متناسق مع بقية القلاع على امتداد جبال الشام وحتى مصر وأفريقية. ولما
كانت هذه القلاع مخصصة لاقامة الحاميات، وللدفاع ضد هجمات الفرس وضد اغارات العرب المباغتة، فقد جهزت بمتطلبات الحياة الضرورية، وحصنت على الطريق البيزنطية، حيث السور المضاعف المقام على مسافة جانبية قصيرة، مع بعض الأبراج النصف الدائرية، إلى جانب قلعة صغيرة في الداخل. وقد دخلت القلعة في طاعة العرب المسلمين (سنة 15 ه = 636 م) فعملوا على تحصينها لمجابهة الأعمال العدوانية المحتملة للروم البيزنطيين. ويحتمل ألا يكون العرب المسلمون قد جهزوا القلعة بأكثر ما تحتاجه الحياة في القلعة، مع صيانة الأسوار ودعمها عند الضرورة، حيث لا تتوافر هناك شواهد تاريخية تشير إلى اهتمام العرب المسلمين اهتماما خاصا ببناء الحصون والقلاع الداخلية التي لم تكن معرضة بصورة مباشرة للهجمات وللأعمال العدوانية. ولقد تعرضت قلعة صهيون هجوم الامبراطور البيزنطي جان الأول (سنة 365 ه - 975 م). ولعلها المرة الوحيدة التي جابهت فيها هذه القلعة مثل هذا العدوان. ولكن وعندما جاء الفرنج الصليبيون واحتلوها (سنة 502 ه = 1108 م) عملوا على دعم الواجهة الشمالية الشرقية المرتكزة على الهضبة.
وقد أقام الفرنج الصليبيون برجا محصنة ضخ وأسوارة ملاصقة له إلى جانب القناة التي يصعب تخطيها أو تجاوزها، وقد عززت هذه الأسوار بحصون بارزة نصف دائرية، ونظرا لأن الواجهة الشمالية الطويلة محمية بصورة طبيعية بواسطة الحروف