تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيادات المسلمين اللجوء إلى هذه الوسيلة ذاتها بعد أن تحول الموقف لمصلحتهم واتحدت قبادتهم وتعاظمت قوتهم. ولما كان - الكونت کنراد مونتفيرات - قد اضطلع بدور كبير في الدفاع عن صور، وفي التحريض للحملة الصليبية الثالثة التي ضمت ملك انكلترا ريتشارد قلب الأسد وملك فرنسا فيليب اوغست وامبراطور جرمانيا فريدريك بربروسه. فقد طلب صلاح الدين إلى زعيم الباطنية - الاسماعيلية - والمعروف باسم سنان شيخ الجبل. أن يقتل ملك انكلترا أو المريز کنراد مقابل عشرة آلاف دينار. ووجد سنان أنه ليس من مصلحته قتل ملك انكلترا حتى لا يتفرغ صلاح الدين له ولطائفته، كما طمع في الوقت ذاته في الحصول على المال، فعدل إلى قتل المركيز. وأرسل رجلين في زي الرهبان، واتصلا بصاحب صيدا وصاحب الرملة و كانا مع المرکيز بصور فأقاما معها ستة أشهر وهما يظهران التقى والعبادة، ووثق المركيز بها وأحبها، ثم إن أسقف صور عمل دعوة للمركيز، فحضرها وأكل طعامه وشرب مدامه، فلما خرج من عنده وثب عليه الباطنيان المذكوران فجرحاه جراحة وثيقة، وهرب أحدها ودخل الكنيسة واختفى بها. فاتفق أن المركيز حمل إليها ليشد جراحه، فوثب عليه ذلك الباطني فقتله. وقتل الباطنيان. ونسب الفرنج قتله إلى تدبير ملك انكلترا حتى ينفرد بحكم ساحل بلاد الشام

جاء بعد ذلك الظاهر بيبرس فسار على النهج ذاته، إذ دبر أمر اغتيال فيليب مونتفيرات في صور أيضا، وكان فيليب هذا من أعلام الفرنج و من كبار باروناتهم. وكان الباطنية - الاسماعيلية أو الحشاشين. قد انضووا تحت راية الظاهر بيبرس، إذ أن فتوحاته وانتصاراته قد حررتهم من سيطرة الاسبتارية، ومن دفع الجزية لهم. كما اشتد انكارهم لتعاون الفرنج مع المغول الذين دمروا معاقلهم وأبادوهم في بلاد الفرس. وبناء على طلب بيبرس، أرسلوا أحد رجالهم إلى صور، وزعم الباطني عندما دخل صور بأنه نصراني، فدلف يوم الأحد 17. آب - أغسطس - سنة 1270 (199 ه) إلى الكنيسة، حيث كان يؤدي الصلاة بها فيليب وابنه يوحنا، فانقض عليها فجأة، وتعرض فيليب لجراح قاتلة قبل أن تصل إليه النجدة. على أنه بقي على قيد الحياة حتى علم بأنه قد تم القاء القبض على القاتل، وأن ابنه نجا من القتل. وقد كان

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٢٢