وأسر منهم فارس كبير مشهور بعد أن كثر القتال والقتال عليه من الفريقين لما سقط. فلا أسر قتل. وبقوا كذلك عدة أيام.
لما رأي صلاح الدين أن أمر صور يطول، رحل عنها. وهذه كانت عادته، متى ثبت البلد بين يديه ضجر منه ومن حصاره فرحل عنه. وكان هذه السنة لم يطل مقامه على مدينة، بل فتح الجميع في الأيام القريبة بغير تعب ولا مشقة. فلما رأى هو وأصحابه شدة أمر صور، ملوها وطلبوا الانتقال عنها. وقام الفرنج بطلب النجدات من ملوك الغرب، فأجابوهم بالتلبية لدعوتهم، ووعدوهم بالنصرة، وأمروهم بحفظ صور لتكون دار هجرتهم، يحتمون بها ويلجؤون إليها، فزادهم ذلك حرصا على حفظها والدفاع عنها. واستشار صلاح الدين أمراءه في أمر الرحيل عن صور، فتقرر رفع الحصار عنها. وترك صلاح الدين قوة في مواجهة مدينة صور.
ومضت سنة 584 ه = 1188 م. ثم جاءت السنة التالية، وامتلكت حامية صور قوة كبرى بفضل ما وصلها من الدعم والامداد. وتحركت قوات الحملة الصليبية الثالثة التي ضمت فيها ضمته من القوات أسطولا بجرية ضخمة من السنن الدانمركية والفلمنكية التي بلغ عددها خمسمائة سفينة. وقرر الفرنج في صور الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، والبدء بالقاء الحصار على صيدا لاعادة السيطرة عليها. ودارت رحى معارك طاحنة نجح المسلمون فيها من منع الفرنج من الوصول إلى صيدا. ثم أعاد الفرنج في صور تنظيم قواتهم، وانطلقوا بهجوم جديد، غير أن الفشل كان من نصيبهم أيضأ، حيث دارت رحى معارك طاحنة قادها صلاح الدين الأيوبي بنفسه، وتعرض فيها الفرنج الخسائر فادحة. وعاود الفرنج محاولتهم للمرة الثالثة و كان ثمن الفشل غالية. غير أنهم نجحوا في المرة الرابعة بمغادرة صور، والوصول إلى عكا، حيث انضمت إليهم قوات الفرنج القادمة من الشمال ومن البحر، فألقوا الحصار على عكا.
لقد كان الاغتيال السياسي هو أحد الوسائل التي اعتمدها الفرنج في بداية أمرهم للقضاء على القيادات الإسلامية واضعاف المسلمين وتفريقهم، وأصبح باستطاعة