تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاني الساعد. والقتال إنما هو في الساعد. فزحف المسلمون مرة بالمنجنيقات والعرادات والجروح والدبابات. وكان أهل صلاح الدين يتناوبون القتال، مثل ولده الأفضل وولده الظاهر غازي وأخيه العادل بن أيوب وابن أخيه تقي الدين، و كذلك سائر الأمراء، وكان للفرنج شواني - سفن - وحراقات پر کبون فيها في البحر، ويقفون من جانبي الموضع الذي يقاتلون المسلمين منه، فيرمون المسلمين من جانبيهم، فعفهم الأمر على المسلمين. لأن الفرنج يقاتلونهم من بين أيديهم وأصحاب الشواني يقاتلونهم من جانبيهم، فكانت سهامهم تنفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر لضيق الموضع، فكثرت الجراحات في المسلمين وكثر القتل، ولم يتمكنوا من الدنو إلى صور.

فأرسل صلاح الدين إلى الشواني التي جاءته من مصر - وهي عشر قطع كانت بعكا. فأحضرها برجالها ومقاتلتها وعدتها، و كانت في البحر تمنع شواني الفرنج من الخروج إلى قتال المسلمين. فتمكن المسلمون حينئذ من القرب من صور، ومن قتال الفرنج فيها، وقاتلوهم برا وبحرة، وضايقوهم حتى كادوا يغفرون بهم، فجاءت الأقدار بما لم يكن في الحساب، وذلك أن خمس قطع من شواني المسلمين باتت في بعض تلك الليالي مقابل ميناء صور، ليمنعوا من الخروج منه والدخول إليه، فباتوا ليلتهم يحرسون، وكان مقدمهم عبد السلام المغربي موصوفا بالحذق في صناعته وشجاعته، فلا كان وقت السحر أمنوا فناموا، وما شعروا إلا بشواني الفرنج قد نازلتهم وضايقتهم، وأوقعت بهم، فقتلوا من أرادوا قتله، وأخذوا الباقين بمراكبهم وأدخلوهم ميناء صور. و المسلمون في البر ينظرون إليهم. ورمى جماعة من المسلمين أنفسهم من الشوائي في البحر، فمنهم من سبح فنجا ومنهم من غرق. وأمر صلاح الدين باقي الشوائي بالسير إلى بيروت لعدم انتفاعه بها لقلتها. فسارت، فتبعها شواني الفرنج، فحين رأي من في شواني المسلمين الفرنج مجدين في طلبهم، ألقوا أنفسهم في شوانيهم إلى البر فنجوا وتركوها، فأخذها صلاح الدين ونقضها وعاد إلى مقاتلة صور في البر. و كان ذلك قليل الجدوى لضيق المجال، وخرج الفرنج في بعض الأيام فقاتلوا المسلمين من وراء خنادقهم فاشتد القتال بين الفريقين ودام إلى آخر النهار، و كان خروجهم قبل العصر،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٢٠